ورجَّح هذا القول الزجاج [1] ، ومكي [2] ، وأبو حيان [3] , وقال الآلوسي: (( الضمير للصلاة كما يقتضيه الظاهر، وتخصيصها بردِّ الضميرِ إليها؛ لعظم شأنها، واستجماعها ضروبًا من الصبر ) ) [4] .
ب- وقيل: إنَّ الضميرَ عائدٌ على الصبرِ والصلاِة على تأويلِ (أحدِ المذكورينَ) ، فهو على حد قوله تعالى: {وَاللهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أَنْ يرضُوْهُ} [5] ، وأفردتْ الصلاةُ بالذكر؛ تعظيمًا لشأنِها.
وهذا الوجه اختاره الأخفش [6] ، والثعلبي [7] ، ونقله والبغوي [8] ، والبيضاوي [9] .
ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (الاستعانَة) ، وهي المصدر المفهوم من (استعينوا) . فهو نظير قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
وهذا الوجه نقله البغوي [10] ، ورجّحه الآلوسي الذي قال: (( وما يُقالُ: إنَّ الاستعانةَ ليستْ بكبيرةٍ، لا طائل تحته, فإنَّ الاستعانة بـ(الصلاة) أخصُّ من فعلِ (الصلاة) ؛ لأنَّها أداؤها على وجه الاستعانة بها على الحوائج أو على سائر الطاعات؛ لاستجرارها ذلك )) [11] .
د - وقيل: إنَّ الضمير عائد على (الكعبة) المدلول عليها بذكر (الصلاة) ؛ لأنَّ الأمرَ بالصلاة إنَّما هو إليها. وقد كان التحول إلى الكعبة شاقًا على اليهود.
وهذا الوجه وصفه ابن عطية بالضعيف [12] , وقال الآلوسي: (( والبعيد بل الأبعد عوده إلى الكعبة المفهومة من ذكر الصلاة ) ) [13] .
هـ - وقيل: الضمير عائدٌ على (الوصية) , وهو ما يدل عليه سياق الكلام. وهذا أجازه ابن كثير [14] .
(1) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 125.
(2) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 92.
(3) - ينظر: البحر المحيط 1/ 341.
(4) - روح المعاني 1/ 249.
(5) - التوبة 62.
(6) - ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 81.
(7) - ينظر: الكشف والبيان 1/ 189.
(8) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 68 - 69.
(9) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 59.
(10) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 69.
(11) - روح المعاني 1/ 249.
(12) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 137.
(13) - روح المعاني 1/ 249.
(14) - ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 88 - 89.