و- وقيل: الضمير عائد على (إجابة) محمد - صلى الله عليه وسلم - ويكون المعنى: إنَّ إجابة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما دعاهم إليه لشاقةٌ, وهي مما يعظمُ عليهم.
وهذا الوجه نسبه أبو حيان إلى الأخفش [1] ، ووصفه ابن عطية بالضعف [2] ؛ إذ لا دليل عليه.
ز- وقيل: الضمير عائدٌ على (العبادة) التي يتضمَّنُها المعنى بذكر الصبر والصلاة.
وهذا الوجه ذكره ابن عطية [3] .
ح- وقيل: الضمير عائد على جميع الأمور التي امرَ بها بنو إسرائيل ونُهوا عنها من قوله: ... {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} إلى قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} .
وهذا ذكره الزمخشري [4] ، وقوَّاه الآلوسي [5] ، ورجَّحه الطاهرُ بنُ عاشور [6] .
تلك هي الأقوال في هذا الضمير، والأول هو الوجه؛ وذلك من عدة وجوه: ... الأول: أنَّ السِّياق في هذا الموطنِ على الصلاةِ، وقد تقدَّم الكلامُ عليها، والمطالبةُ بها في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] . فلمَّا كان الكلامُ في البدايةِ عن الصلاةِ، ختمَ الآيةَ بردِّ الضميرِ إليها.
والثاني: تأنيث الضمير، وإفرادُه قرينةٌ على كونِهِ للصلاةِ. ... والثالث: أنَّ هذا هو القول الوحيد الذي يُردُّ فيه الضميرُ إلى مذكورٍ، ولا حاجةَ فيهِ إلى تأويلٍ، فكان أقربَ الأقوالِ إلى الصِّحةِ والصَّوابِ, مع ما في بعض الوجوه من ضَعْفٍ وإغْرابٍ.
2 -ويترجَّح عودُ الضميرِ على أقربِ مذكور لأنّه المحدَّث عنه.
مثاله في قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [النساء:87] .
(1) - ينظر: البحر المحيط 1/ 341.
(2) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 137.
(3) - ينظر: المصدر نفسه.
(4) - ينظر: الكشاف 1/ 134.
(5) - ينظر: روح المعاني 1/ 249.
(6) - ينظر: التحرير والتنوير 1/ 479.