فضمير المجرور من (فيه) تقدمت عليه ثلاثة أسماء، هي:
المصدر المفهوم من قوله (ليجمعنكم) ، يليه اسمان متضايفان هما: (يوم القيامة) ، وقد اخْتُلِفَ في مفسِّر هذا الضمير.
أ- فقيل: الضميرٌ عائدٌ على (يوم القيامةِ) ، وهو أقرب مذكور، والمعنى: لا شك في يوم القيامة أو لا شك في مجيئه. وجملة {لَا رَيْبَ فِيهِ} في محل نصب حال من (اليوم) .
وهذا الوجه قال به أبو البقاء [1] ورجَّحه أبو حيان [2] ، والبيضاوي [3] ، والآلوسي [4] .
ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (الجمع) ، وهو المصدر المفهوم من قوله (ليجمعنكم) ، والمعنى: لا شكَّ في (الجمع) في يوم القيامة. وجملة {لَا رَيْبَ فِيهِ} في محلِ نصبٍ نعتٌ للمصدر, أي: جمعًا لا ريب فيه.
وهذا الوجه جوّزه أبو البقاء [5] ، وأبو حيان [6] ، والبيضاوي [7] ، والآلوسي [8] .
والقول الثاني صحيحٌ، إلاّ أنَّ القولَ الأولَ يرجِّحه كونُ (يوم القيامة) هو المحدَّث عنه, ولأنَّ عودَ الضميرِ على مذكورٍ أولى من عودِهِ على مقدَّر [9] .
3 -ويترجَّح عودُ الضميرِ على أقربِ مذكورٍ إذا لم يكن الضمير متعيِّنًا لأيٍّ منها، وكان المعنى يقتضيها جميعها، فيكون عوده على الأقرب أولى.
مثال ذلك في قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى .. } [البقرة: 177] ، فقد اختلف في الضمير المجرور من قوله تعالى: {عَلَى حُبِّهِ} علامَ يعود:
(1) - يُنظر: التبيان 1/ 377.
(2) - يُنظر: البحر المحيط 3/ 325.
(3) - يُنظر: أنوار التنزيل 1/ 228.
(4) - يُنظر: روح المعاني م 3 ج 5/ 105
(5) - يُنظر: التبيان 1/ 377.
(6) - يُنظر: البحر المحيط 3/ 325.
(7) - يُنظر: أنوار التنزيل 1/ 228.
(8) - يُنظر: روح المعاني م 3 ج 5/ 105
(9) - يُنظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/ 24.