ويرى الآلوسي أنَّ التقييد في قوله (على حبه) في هذا الوجه والذي قبله، للتكميل وبيانِ اعتبار الإخلاص أو طيب النفس في الصدقة, ودفع كون إيتاء المال مطلقًا برًا [1] .
وقوله (على حبه) حال والمصدر مضاف إلى المفعول.
د- وقيل: إنَّ المصدرَ مضافٌ إلى الفاعل وهو ضمير (من) المضمر في (آتى) , أي: آتى المال على حبه للمال. وهذا الوجه اختاره مكي [2] ، ونقله ابن عطية [3] ، وأبو البقاء [4] .
هذه هي الأقوال في هذا الضمير والوجوه كلها صحيحة ومتقاربة - وإن كان الوجه الثالث أضعفها؛ لعودِ الضميرِ على غير مذكورٍ - والرَّاجح منها أن يكون الضمير عائدًا على أقرب مذكور؛ لعدم ما يرجِّح غيره.
4 -ويُرجَّح عودُه على أقرب مذكور إذا أمكن حمْله على الحقيقة وحَمْلُ غيْرِِهِ على المجاز.
مثال هذا في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ... [الفرقان: 1] . فضمير المرفوع في (ليكون) : تقدمتهُ ثلاثةُ أسماء صالحة للتفسير، هي: ... (الذي) ، و (الفرقان) ، و (عبده) ، ورابع هو: المصدر المفهوم من قوله: {نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} .
وقد اختلف النحويون، والمفسّرون في الضمير علامَ يعود:
أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على أقربِ مذكورٍ وهو (عبده) , أي: ليكون عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - للعالمين نذيرًا. والإنذار منه - صلى الله عليه وسلم - حقيقةٌ؛ إذْ هو المواجِهُ بالدَّعوةِ.
وهذا الوجه قاله ابن جرير [5] ، وحكاه الماوردي عن قتادة وعن ابن زيد [6] ، ونقله مكي [7] ، واختاره ابن الجوزي [8] ، ورجَّحه الرَّازي [9] والقرطبي [10] ، والسَّمين الحلبي [11] ، والشَّوكاني [12] ، والآلوسي [13] ، وأجازه ابن عطية [14] .
(1) - ينظر: روح المعاني م 1 ج 2/ 46
(2) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 118.
(3) - ينظر: المحرر الوجيز 2/ 243.
(4) - ينظر: التبيان 1/ 144.
(5) - ينظر: جامع البيان 9/ 363.
(6) - ينظر: النكت والعيون 4/ 131.
(7) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 519.
(8) - ينظر: زاد المسير 6/ 3.
(9) - ينظر: التفسير الكبير م 8 ج 24/ 429.
(10) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن م 7 ج 13/ 2.
(11) - ينظر: الدر المصون 8/ 453.
(12) - ينظر: فتح القدير 4/ 60.
(13) - ينظر: روح المعاني م 9 ج 18/ 231.
(14) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 199.