الصفحة 69 من 265

ويرى الآلوسي أنَّ التقييد في قوله (على حبه) في هذا الوجه والذي قبله، للتكميل وبيانِ اعتبار الإخلاص أو طيب النفس في الصدقة, ودفع كون إيتاء المال مطلقًا برًا [1] .

وقوله (على حبه) حال والمصدر مضاف إلى المفعول.

د- وقيل: إنَّ المصدرَ مضافٌ إلى الفاعل وهو ضمير (من) المضمر في (آتى) , أي: آتى المال على حبه للمال. وهذا الوجه اختاره مكي [2] ، ونقله ابن عطية [3] ، وأبو البقاء [4] .

هذه هي الأقوال في هذا الضمير والوجوه كلها صحيحة ومتقاربة - وإن كان الوجه الثالث أضعفها؛ لعودِ الضميرِ على غير مذكورٍ - والرَّاجح منها أن يكون الضمير عائدًا على أقرب مذكور؛ لعدم ما يرجِّح غيره.

4 -ويُرجَّح عودُه على أقرب مذكور إذا أمكن حمْله على الحقيقة وحَمْلُ غيْرِِهِ على المجاز.

مثال هذا في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ... [الفرقان: 1] . فضمير المرفوع في (ليكون) : تقدمتهُ ثلاثةُ أسماء صالحة للتفسير، هي: ... (الذي) ، و (الفرقان) ، و (عبده) ، ورابع هو: المصدر المفهوم من قوله: {نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} .

وقد اختلف النحويون، والمفسّرون في الضمير علامَ يعود:

أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على أقربِ مذكورٍ وهو (عبده) , أي: ليكون عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - للعالمين نذيرًا. والإنذار منه - صلى الله عليه وسلم - حقيقةٌ؛ إذْ هو المواجِهُ بالدَّعوةِ.

وهذا الوجه قاله ابن جرير [5] ، وحكاه الماوردي عن قتادة وعن ابن زيد [6] ، ونقله مكي [7] ، واختاره ابن الجوزي [8] ، ورجَّحه الرَّازي [9] والقرطبي [10] ، والسَّمين الحلبي [11] ، والشَّوكاني [12] ، والآلوسي [13] ، وأجازه ابن عطية [14] .

(1) - ينظر: روح المعاني م 1 ج 2/ 46

(2) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 118.

(3) - ينظر: المحرر الوجيز 2/ 243.

(4) - ينظر: التبيان 1/ 144.

(5) - ينظر: جامع البيان 9/ 363.

(6) - ينظر: النكت والعيون 4/ 131.

(7) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 519.

(8) - ينظر: زاد المسير 6/ 3.

(9) - ينظر: التفسير الكبير م 8 ج 24/ 429.

(10) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن م 7 ج 13/ 2.

(11) - ينظر: الدر المصون 8/ 453.

(12) - ينظر: فتح القدير 4/ 60.

(13) - ينظر: روح المعاني م 9 ج 18/ 231.

(14) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت