ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على أبعدِ مذكورٍ وهو الاسم الموصول (الذي) .
نقله ابن الجوزي [1] ، وأجازه أبو البقاء [2] ، ورجَّحه أبو حيَّان الذي قال: (( ويترجَّح بأنّه العمدة المسند إليه الفعل وهو من وصْفهِ تعالى ) ) [3] .
ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على الفرقانِ, ويكون صدور الإنذار منه مجازًا. فهو كقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} ... [الإسراء: 9] . وهذا الوجه نقله الثعلبي [4] ، ونسب الماوردي حكايته إلى ابن عيسى [5] ، ورجَّحه الزمخشري [6] مستدلًا بقراءة ابن الزبير {على عباده} [7] ، وأجازه ابن عطية [8] ، وبدأ به البغوي [9] ، والبيضاوي [10] .
د- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (الإنزال) وهو: المصدر المفهوم من قوله (نزّل الفرقان) ،أي: ليكون إنزال القرآن نذيرًا للعالمين. وهذا الوجه نقله الآلوسي [11] .
هذه هي الأقوال في هذا الضمير، والرَّاجح منها هو القول الأول؛ لكونه محمولًا على الحقيقة من جهة, ولأن ما بعده يقتضيه.
وعلى قراءةِ ابن الزبير {على عباده} [12] ، لا يكون الضمير إلا عائدًا على القرآن،
ولا يحتمل غير ذلك إلاّ بِكُرهٍ [13] . إلاّ أنَّها قراءة شاذة [14] .
(1) - ينظر: زاد المسير 6/ 3.
(2) - ينظر: التبيان 2/ 980.
(3) - البحر المحيط 6/ 440.
(4) - ينظر: الكشف والبيان 7/ 123.
(5) - ينظر: النكت والعيون 4/ 131.
(6) - ينظر: الكشاف 3/ 262.
(7) - ينظر: مختصر في شواذ القراءات 103 والمحتسب 2/ 117 والنكت والعيون 4/ 131 وروح المعاني م 9 ج 18/ 231.
(8) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 199.
(9) - ينظر: معالم التنزيل 3/ 360.
(10) - ينظر: أنوار التنزيل 2/ 134.
(11) - ينظر: روح المعاني م 9 ج 18/ 231.
(12) - ينظر: مختصر في شواذ القراءات 103 والمحتسب 2/ 117 والنكت والعيون 4/ 131 وروح المعاني م 9 ج 18/ 231.
(13) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 199.
(14) - ينظر: مختصر في شواذ القراءات 103.