الصفحة 71 من 265

النوع الثاني:

أنْ يتقدم على الضمير أكثر من مفسرينِ، وكلُّها أسماء صريحةٌ صالحةٌ لتفسيرِ الضمير.

وقد يترجح عود الضمير على أقربِ مذكورٍ منها لعلة - أو أكثر - مما يأتي:

1 -أنْ يدلَّ السياقُ على أنَّ الضميرَ عائدٌ على الأقرب.

مثال هذا في قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي ... بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .

فضمير المجرور في (به) تقدمه ثلاثة أسماء هي: (رسُولنا) ، و (نور) ، و (كتاب) .

وقد اختلفَ النحويون والمفسرون في ضميرِ المجرورِ من قوله: (يهدي به) علامَ يعود:

أ- فقيل: الضمير عائدٌ على (الكتاب) ، وهو أقرب مذكور.

أي: يهدي الله بهذا الكتاب من اتَّبعَ رِضْوَانَهُ، والمراد بالكتاب القرآنُ.

وهذا الوجه قاله: ابن جرير [1] ، واختاره مكي [2] ، والزمخشري [3] ، وابن الجوزي [4] ، ... والرَّازي [5] ، والبقاعي [6] ، وبدأ به أبو البقاء [7] ، ورجّحه أبو حيَّان [8] .

وجملة (يهدي به) حال من (كتاب) ، أو نعتٌ له؛ لأنَّه قد نُعِتَ بـ (مُبِيْن) ؛ فقَرُبَ مِنَ المَعْرِفةِ، فحَسُنَتِ الحالُ مِنْهُ [9] .

(1) - ينظر: جامع البيان 4/ 503.

(2) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 222.

(3) - ينظر: الكشاف 1/ 617.

(4) - ينظر: زاد المسير 2/ 187.

(5) - ينظر: التفسير الكبير م 4 ج 11/ 327.

(6) - ينظر: نظم الدرر 6/ 63.

(7) - ينظر: التبيان 1/ 428

(8) - ينظر: البحر المحيط 3/ 463.

(9) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت