الصفحة 72 من 265

ب- وقيل: الضمير عائد على (الرسول) وهو أول مذكور في قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} ، أي: يهدي الله بالرسول مَنِ اتَّبعَ رِضْوانَهُ، وتكون كلٌّ من الجملتين (يبين لكم) ، و (يهدي بهِ الله) حالًا من (الرسول) .

وهذا الوجه أجازه أبو البقاء [1] ، وأبو حيَّان [2] ، والطاهر بن عاشور [3] .

ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (نور) و (كتاب) ، ووحِّدَ الضَّمِيْرُ؛ لأنَّ المرادَ بِهما واحدٌ، أو لأنَّهما كواحِدٍ في الحكمِ [4] ، أي: يهدي الله بهما من اتَّبعَ رِضْوانَهُ.

تلك هي الأقوال، والقول الأول أرجح؛ لأنَّ السِّياقَ يدلُّ على أنَّ الضميرَ عائدٌ على (الكتاب) ... وهو المراد في الآية.

وقد أوْضَحَ الزمخشري ذلك بقوله: (( لكشفهِ ظلماتِ الشِّركِ والشَّكِ، ولإبانتهِ ما كان خافيًا عن الناس من الحقِّ. أو لأنَّه ظاهرُ الإعجازِ ) ) [5] .

والقول الأخير - وإن صَحَّ - يحتاجُ إلى تأويل، وما لا يحتاج إلى تأويل أوْلَى مِّما يحتاج إليه.

2 -أو يكون الأقرب محدَّثًا عنه.

مثال هذا في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 145] . فضمير المنصوب في (فإنه) تقدَّم عليه اسمان متعاطفان هما (ميتَةً أو دمًا) ، واسمان متضايفان (لحم خنزير) . وهو يصلح لأن يعود على أيّ واحدٍ منها, وقد اختلف النحويون والمفسِّرون في مفسِّرِ هذا الضمير:

(1) - ينظر: التبيان 1/ 428

(2) - ينظر: البحر المحيط 3/ 463.

(3) - ينظر: التحرير والتنوير م 4 ج 6/ 151.

(4) - ينظر: وأنوار التنزيل 1/ 260 وروح المعاني م 3 ج 6/ 98.

(5) - الكشّاف 1/ 617.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت