الصفحة 73 من 265

أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على المضافِ إليه وهو (خنزير) ؛ إذ هو أقربُ مذكورٍ، ولأنَّه المحدَّثُ عنه, كما أنَّ عودَهُ على (خنزير) يفيدُ تحريمَ الخِنْزيرِ كلِّه بلحْمِهِ وشحمه وعظمه وجلده وظِلْفِهِ، وسائِرِ ما يُنْتفعُ بهِ مِنْهُ.

وهذا الوجه قاله الماوردي [1] ، ونُسب إلى الزمخشري [2] - وليس في الكشّاف في موضع تفسير الآية- واختاره البقاعي [3] .

والقائلون بهذا الوجه يرون أن (اللحم) لم يُخصَّص بالذِّكرِ؛ إلاّ لأنّه أهمُّ ما في الخنزير ... وأكثر ما يقصد منه، وليس لأنَّه المُخصَّصُ بالحكمِ.

ويرى البقاعي أنَّ عودَ الضميرِ على (الخنزير) يفيدُ نجاسَة عينِه وهو حيٌّ. فلحمه وكذا سائر أجزائه بطريق الأولى. ولا يعود الضمير على (اللحم) لأنّه قد عُلمت نجاستُه من تحريمِ عينِه، ولو عاد عليه، كان تكرارًا [4] .

ب- وقيل: بل المحدث عنه هو المضاف (لحم) ، وجاء (خنزير) بعرضيّة إضافَةِ (اللحمِ) إليه.

وهذا الوجه هو قول الجمهور [5] ، ورجَّحه أبو حيَّان [6] ، والزركشي [7] ، والسَّمين الحلبي [8] .

والقائلون بهذا القول يرون أن عود الضمير على (المضاف) فيه تنبيهٌ على أنّه أعظمُ ما ينتفع به من (الخنزير) ، وإنْ كان سائرُه مشاركًا له التحريم بالتّنْصِيْصِ على العِلَّةِ من كونه ... (رجسًا) ، أو لإطلاق الأكثرِ على كلِّهِ، أو الأصل على التابع؛ لأنَّ الشَّحمَ غيرُ تابعٍ للحم. وإذا ... كان لفظُُ (خنزير) أقربَ مذكورٍ، فإنَّ (لحم خنزير) أيضًا يُعدُّ قريبًا بالنسبةِ إلى الاسمين المتعاطفين (ميتة أو دما) .

ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على جميعِ مَا قَبْلهُ، وقد افرِدَ الضميرُ؛ لإجرائه مجرى اسم الإشارة، أي: فإنَّ ذلكَ المذكورَ رِجسٌ. ويكون ذلك نظيْرُ قَوْلِهِ تَعَالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي

(1) - ينظر: البرهان 4/ 36، وقواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 606.

(2) - يُنظر: البحر المحيط 4/ 242 - 243 والدر المصون 5/ 200.

(3) - ينظر: نظم الدرر 7/ 299.

(4) - ينظر: المصدر نفسه.

(5) - يُنظر: البرهان 4/ 36 وقواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 606.

(6) - ينظر: البحر المحيط 4/ 243.

(7) - ينظر: البرهان 1/ 36.

(8) - ينظر: الدر المصون 5/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت