والرّاجحُ هو القول الأول؛ لأنَّ السَّحابَ هو المحدَّثُ عَنْه.
ونظير هذا في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? چ چ چ چ ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ... ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ ... گچ [يونس: 22] .
فضميرُ المجرورِ في (بهم) عائدٌ على ما عاد عليه الضميرُ في (كنتم) ،أي: (ركَّاب السَّفيْنةِ) ، ويكون في هذا الضميرِ التفاتٌ؛ للخروج من خطابٍ في قوله: (كنتم) إلى غَيْبةٍ في (بهم) . وفي قيمة هذا الالتفات أقوالٌ:
-قال الزمخشري: (( فإن قلتَ: ما فائدة صرفِ الكلامِ عن الخطاب إلى الغيبة؟ قلتُ: المبالغة، كأنَّه يذكر لغيرِهِم حالَهم ليُعجِبَهم منها ويستدعي منهم الإنكارَ والتقبيح ) ) [1] .
-وقال ابن عطية: (( وَقَوْلُه(بِهِم) : خُرُوْجٌ مِنَ الحُضُوْرِ إلى الغَيْبَةِ، وحَسُنَ ذلِكَ؛ لأنَّ قَوْلَهُم: (كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ) هُو بالْمَعْنَى المَعْقُولِ, حتَّى إذَا حَصَلَ بعْضُهُم فِي السُّفُنِِ )) [2] .
-وقال أبو حيان: (( والذي َيَظْهرُ والله أعلم: أنَّ حِكْمةَ الالْتِفَاتِ هُنا، هِي أنَّ قَوْلَهُ: چ ? ? ? ? ? چ خِطابٌ فِيْهِ امْتِنَانٌ وَإظْهَارُ نِعْمةٍ لِلْمُخَاطَبِيْنَ. والمُسَيَّرونَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ مؤمِنُونَ, وَكُفَّارٌ. والخِطابُ شامِلٌ, فَحَسُنَ خِطابُهم بِذلِكَ؛ لِيَسْتدِيْمَ الصَّالِحُ عَلى الشُّكرِ ولعَلَّ الطَّالِح يَتذكَّرُ هَذِه النعْمةَ فَيَرْجِع, فَلمَّا ذُكِرتْ حَالُه آلَ الأمْرُ فِي آخِرِهَا إلى أنَّ المُلْتَبِسَ بِهَا هُو بَاغٍ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحقِّ, عَدلَ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبةِ؛ حتَّى لا يكونَ المؤمِنونَ يُخَاطَبُوْنَ بِصُدُوْرِ مِثْلِ هذِه الحَالَةِ الَّتِي آخِرُها البَغْيُ ) ) [3] .
أمّا ضميرُ المنصوبِ في (جاءتها) ، ففيه قولان:
أ- ذهب بعض النحويينَ والمفسِّرين إلى أنَّ الضميرَ عائدٌ على (الفلك) وهي أبعد مذكورٍ, أي: إذا جاءت الفُلكَ رِيحٌ عَاصِفٌ.
(1) - الكشاف 2/ 338.
(2) - المحرر الوجيز 3/ 113.
(3) - البحر المحيط 5/ 142.