الصفحة 87 من 265

وذكر الآلوسي نُكْتهً خَاصةً بِهذا التَّلويِنِ، فقال: (( وهي أنَّ قولَه تعالى: چ ? ? ? ? ? چ يدلُّ على مسِيْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - من عالمِ الشَّهادةِ إلى عالمِ الغيبِ، فهو بالغيبةِ أنسبُ. وقوله تعالى: چ ? ? چ دلّ على إنْزالِ البركاتِ، فيناسبُ تعظيمِ المُنْزَلِ, والتعبيرِ بِضَمِيْرِ العَظمةِ: مُتَكفِّلٌ بِذلكَ, وقوله سبحانه: چ ?چعلى معنى بُعْدِ الاتصالِ وعِزِّ الحُضُوْرِ فَيََناسبُ التَّكلُّمُ مَعهُ. وأمَّا الغْيبةُ فلكونه - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك ليس من عالم الشهادة؛ ولذا قيل: إنّ فيه إعادةً إلى مقامِ السِّرِ والغيبوبة من هذا العالم، والغيبةُ بذلك أليق. وقوله تعالى: چ ? چ عَوْدٌ إلى التّعظيم كما سبقت الإشارة إليه ) ) [1] .

ب- وتكلَّف بعض النَّحْويين والمفسِّرينَ فذهبوا إلى أنّه لا التفاتَ في قوله: {? ... ? ? ٹ} ؛ لأنَّ الضميرَ عائدٌ على (عبده) .

هذا الوجه نقله أبو البقاء [2] ، واختاره البقاعِي، فقال: (((إنَّهُ) , أي: هذا العبد الذي اخْتَصَصْنَاهُ بِالإسْرَاءِ. (هو) ، أي: خاصة. (السَّمِيْعُ) ، أي: أذنًا وقلبًا بِالإجَابَةِ لَنَا والإذْعَانِ لأوَامِرِنَا. (البَصِيْرُ) ، بَصَرًا وبَصِيْرةً بدليل ما أخبر به من الآيات )) [3] .

والوجه الأول هو الرَّاجِحُ, يدلُّ على ذلكَ سياقُ الكلامِ- فقد بدأ السياق بقوله: چ? ? ? ?چ بالغيبة فكان قوله چ ? ... ? چ على نسقه. فرَّد العجز على الصدر من السياق -, والمعنى يقْتضيه, وكما قال الآلوسي: (( على تقدير كون الضَّميرِ(له) تعالى كما هو الأظْهرُ، وعليه الأكثرُ فليطابق قوله تعالى: چ ?چويرشِّح ذلكَ الاختصاصُ بِما يُوقِعُ هذا الالتفاتَ أحسنَ مواقعهِ، وينطبق عليه التَّعليلُ أتمَّ انطباقٍ, إذ المعنى: قرَّبه وخصَّهُ بِهذهِ الكرامةِ؛ لأنَّهُ سبحانَهُ مُطَّلِعٌ على أحوالِه عالمٌ باستحقاقِهِ لِهذا المَقَامِ )) [4] .

(1) - روح المعاني م8 ج15/ 13.

(2) - ينظر: التبيان 2/ 811.

(3) - نظم الدرر 11/ 291.

(4) - روح المعاني م8 ج15/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت