الصفحة 89 من 265

قلتَ: المقذوفُ والمَلْقِي هو (موسى) في جوف التابوت؟ حتى لا تفرَّقَ الضمائرُ فيتنافرَ عليك النّظمُ الذي هو أمُّ إعجازِ القرآنِ, والقانون الذي وقعَ عليه التحدِّي. ومراعاتُه أهمُّ ما يجبُ على المفسِّرِ )) [1] .

أمّا أبو حيان، فقد ردَّه؛ لأنَّ المحدَّثَ عنه (موسى) , لا التابوتُ [2] .

والأول: هو الوجه؛ لتوحيدِ الضمائرِ في المرجعِ وعدمِ تفرقها, ولأنَّ (موسى) عليه السّلام هو المحدثَّ عنه.

ونظير هذا في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ... ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہہ ھ ھ ھ ھ ے چ [النساء: 157 - 159] .

أ ذهب أكثر النحويين والمفسِّرين إلى أنَّ الضميرَ في چ? ? ہ چ وچہ ہ چعائدٌ على (عيسى) ، وهو أول مذكورٍ, والمعنى: وما أحدٌ من أهلِ الكتابِ يدركُ (عيسى) عند نزوله من السَّماءِ, إلاّ يؤمن بعيسى قبل أن يموتَ [3] .

ب وقيل: الضمير في چ? ہ چعائدٌ على (عيسى) المذكورِ أولًا. والضميرُ في چہ ہہ چ عائد على الكتابي المؤمن المذكورِ قريبًا في قوله: چ ? ? ? ? چ.

والقائلون بهذا القول ذهبوا إلى أنّ إيمانَ الكتابي, إيمانُ لا ينفعُ صاحبه؛ لأنّه يكون عند معاينة الموت، فهو كإيمان (فرعون) عندما عاين الموت في (اليم) [4] . وقد استندَ أصحابُ هذا

(1) - الكشاف 3/ 63.

(2) - ينظر: البحر المحيط 6/ 226.

(3) - أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وأبي مالك و الحسن و قتادة (ينظر: جامع البيان 4/ 356 - 357) , واختاره ابن جرير (ينظر: المصدر السابق 4/ 360) , وابن عطية (ينظر: المحرر الوجيز 2/ 134) والرازي (ينظر: التفسير الكبير م4 ج11/ 263) والبقاعي (ينظر: نظم الدرر 5/ 497)

(4) - أخرجه ابن جرير عن مجاهد وعكرمة والضحاك وكذلك عن ابن عباس (ينظر: جامع البيان 4/ 358 - 359) , وحكاه الثعلبي عن الضحاك والسدي و ابن عباس (ينظر: الكشف والبيان 3/ 412) , وحكاه الماوردي عن الحسن ومجاهد والضحاك وابن سيرين وجويبر (ينظر: النكت والعيون 1/ 544) واختاره الزمخشري (ينظر: الكشاف 1/ 588) , وبدأ به البيضاوي (ينظر: أنوار التنزيل 1/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت