ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على أقربِ مذكورٍ (الغراب) , أي: لِيُرِيَهُ الغُرَابُ كَيفَ يُوارِي سَوءَةَ أخِيْهِ المَقْتُولِ؟
وهذا الوجه رجّحه البقاعي الذي قال: (( چ ? چ،أي: الغراب يُرِي ابن آدم، ويجوز أنْ يكونَ الضمير المستتر لله تعالى، والأول أولى لتوقيفهِ على عجزهِ وجهله بأنَّ الغرابَ أعلمُ منه
وأقربُ إلى الخيرِ )) [1] .
وعلى هذا القولِ يكونُ إسنادُ الإرادةِ في چ ? چ إلى (الغراب) على سبيلِ المجاز، وإذا أمكنَ حَمْلُ الشَّيءِ على الحقيقةِ دونَ أنْ يختلَّ المعنى، كان أولى مِنْ حَمْلِهِ على المَجازِ, ولِهذا كَانَ الوجْهُ الأوَّلُ أرْجَحُ والسِّياقُ يَقْتضِيهِ.
6 -ويَتَرجَّحُ عَوْدُ الضَّمِيْرِ على أبْعَدِ مَذْكُوْرٍ إذَا كَانَ المَقَامُ يَقْتَضِيْهِ.
ومثال هذا في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?چ [البقرة: 23] . فقد اختلفَ النَّحويُونَ والمفسِّرونَ في ضميرِ المجرورِ في قوله تعالى: چ? ?چ فكانت لهم ثلاثة أقوال:
أ القول الأول: أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على أبعدِ مذكورٍ وهو (ما) في قوله: چ? ? چ. ... والمراد به: القرآن, أي: إنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ أو رِيْبَةٍ مِنْ هَذا (القُرآنِ) ، فأتوا بِمِثْلِهِ فِي بَلاغَتِهِ، ... وَحُسْنِ نَظْمِهِ والإخْبَارِ عَمَّا كَانَ وَمَا يَكُونُ.
قاله الفراء [2] ، وأخرجه ابن جرير عن قتادة ومجاهد [3] ، واختاره الثَّعلبي [4] ، والواحِدي [5] ، ... والبغوي [6] ، ورجَّحه الزَّمَخْشَري [7] ، وابن عطيّة [8] ، وأبو حيان [9] ، وأحمد بن المنير الاسكندري [10] .
(1) - نظم الدرر 6/ 123.
(2) - يُنظر: معاني القرآن للفراء 1/ 19.
(3) - يُنظر: جامع البيان 1/ 201.
(4) - يُنظر: الكشف والبيان 1/ 168.
(5) - يُنظر: الوجيز 1/ 96.
(6) - يُنظر: معالم التنزيل 1/ 55.
(7) - يُنظر: الكشاف 1/ 98 - 99.
(8) - يُنظر: المحرر الوجيز 1/ 106.
(9) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 245.
(10) - يُنظر: الانتصاف (بهامش الكشاف 1/ 98) .