ويقومُ اختيارُ هؤلاءِ على أمورٍ:
-أولها وأهمها: أنَّ المقامَ هنا مقامُ تحدٍّ للكفار، والآية تتضمَّنُ تحدّيَ الجماعةِ في أنْ يَأتُوا بِمثلِ مَا أتَى بِه رجلٌ مِنْ جِنْسِهِم, وهو أبلغُ مِنْ أنْ يَأمُرَهُم أنْ يَجِدُوا واحدًا مِنْهُم يَأتِي بِمِثْلِ مَا أتَى بِه رَجُلٌ آخَرُ.
-والثاني: أنَّ الكلامَ في المُنْزَلِ لا المُنْزَلِ عَليْهِ، وردُّ الضَّمِيْرِ إليهِ أوْجَهُ؛ لِموافَقَتِهِ لآياتِ التَّحَدِي, كقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? چ [يونس: 38] وقوله: چ ? ? ? پ پ ... پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? چ [هود: 13] وقوله: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ... ? ? ?چ [الإسراء:88] .
ب وقيل: الضميرُ عائدٌ على (عبدنا) وهو أقربُ مذكورٍ، ويكون المعنى: من مثل محمَّدٍ مِنَ البَشَرِ عَرَبِيًّا أو أمِيًّا لَمْ يقْرَأ الكُتُبَ، ولم يأخذْ من العلماءِ. أو من مثلهِ ساحرٍ أو كاهنٍ على زَعْمِهِم.
وهذا الوجه نقله الثعلبي [1] والماوردي [2] ورجَّحه صاحبُ كتاب إعرابِ القرآن المنسوبِ إلى الزجاج [3] ؛ والعلة قرب المفسّر.
ج- وأجاز أبو البقاء أنْ يكونَ عائدًا على الأنْدَادِ [4] في قولهِ تَعالى: چ? ? ? ? ? ? چ [البقرة: 22] . وقد عادَ عليها الضميرُ مفردًا لأنَّها على وزن أفعال [5] . وهذا الوجه ردّهُ السَّمِينُ الحَلبِي الذي قال: (( ولا حاجةَ تدعو إلى ذلكَ والمعنى يأباه أيضًا ) ) [6] .
(1) - يُنظر: الكشف والبيان 1/ 168.
(2) - يُنظر: النكت والعيون 1/ 84.
(3) - يُنظر: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 2/ 552.
(4) - ينظر: التبيان1/ 40.
(5) - ينظر: إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 2/ 552.
(6) - الدر المصون 1/ 200.