-رحمه الله تعالى - إذ وضع النصال على النصال في كشف مكنونات تصرفات الجراحين ظلما فقال [1] :
(فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى انه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ... ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله. ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت. وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله وإنما قصدهم استنقاصه وهضما لجنابه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا وقد رأينا منهم ... ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه , فيقول: لو دعوت
(1) مجموع الفتاوى: (28/ 238) .