دال على حكمته تعالى، و ما فيها من النفع و الإحسان و الخير دال على رحمته، و ما فيها من البطش و الانتقام و العقوبة دال على غضبه، و ما فيها من الإكرام و التقريب و العناية دال على محبته، و ما فيها من الإهانة و الإبعاد و الخذلان دال على بغضه و مقته، و ما فيها من ابتداء الشيء في غاية النقص و الضعف ثم سوقه إلى تمامه و نهايته دال على وقوع المعاد، و ما فيها من أحوال النبات و الحيوان و تصرف المياه دليل على إمكان المعاد أيضًا وما فيها من ظهور آثار الرحمة و النعمة على خلقه دليل على صحة النبوات، و ما فيها من الكمالات التي لو عدمتها كانت ناقصة دليل على أن معطي تلك الكمالات أحق بها. فمفعولاته جل جلاله من أدل شيء على صفاته و صدق ما أخبرت به رسله عنهم، فالمصنوعات شاهدة تصدق الآيات المسموعة و هي منبهة على الاستدلال بالآيات المصنوعات. قال تبارك و تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) أي أن القرآن حق فأخبر أنه لابد من أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق وهذا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى يقول عطاء: انطلقت يومًا أنا و عبيد ابن عمير إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فكلمتنا و بيننا و بينها الحجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا قال: قول رسول الله صلى الله عليه و سلم (زر غبًا تزدد حبًا) قال ابن عمير فأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال فبكت و قالت: كل أمره كان عجبًا أتاني ليلة ثم قال ذريني أتعبد لربي عز و جل فقام إلى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلي فبكى حتى بلّ لحيته ثم سجد حتى بلّ الأرض ثم اضطجع على جنبه حتى أتاه بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال يا رسول الله ما يبكيك و قد غفر الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ فقال: لقد أنزلت علي الليلة آيات و يل لمن قرأها و لم يتدبر فيها (إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و