التفكير يتفاوت منه ما هو ضار و منه ما هو نافع و النافع من التفكير أيضًا يتفاوت فمنه ما هو أعظم نفعًا و منه ما هو دون ذلك، فأنفع التفكير هو التفكير في مصالح المعاد .. الآخرة و في طرق اجتلابها و في دفع مفاسد المعاد و في طرق اجتنابها فهذه أربعة أمور تُنزل على الأمور الأربعة التي ذكرتها في أول الكلام في مجالات التفكير، أنفع التفكير أن تفكر في الغاية المحمودة في الآخرة و كيف تحصل على مطلوبك فيها (وسيلة) و أن تفكر في الغاية المرهوبة في الآخرة و أن تفكر في الأمور التي تتخلص بها من هذه الغاية المرهوبة فهذه أربعة أمور هي أجل الأفكار كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى و يليها أربعة أولها فكر في مصالح الدنيا ويعقبها التفكير في وسيلة ذلك وهذا هو الثاني كيف نحصل مصالح الدنيا والثالث التفكير في مفاسد الدنيا ويعقبه الرابع وهو وسيلة ذلك التفكير في الوسيلة التي نتلافى فيها مفاسد الدنيا ونحترز من ذلك فهذه ثمانية أمور تدور عليها أفكار العقلاء .. الغاية المطلوبة في الآخرة .. الوسيلة الموصلة إليها .. الغاية المرهوبة في الآخرة .. الوسيلة المفضية إلى ذلك .. الغاية المطلوبة في الدنيا .. الوسيلة المفضية إليها .. الغاية المكروهة في الدنيا .. الوسيلة المنجية منها .. العقلاء يفكرون في هذه الأمور الأربعة أما الأول و هو ما يتعلق بالآخرة فرأسه الفكر في آلاء الله و نعمه و أمره و نهيه و طرق العلم به و بأسمائه و صفاته من كتابه و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و ما والاهما و هذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة و المعرفة فإذا فكر في الآخرة و شرفها و دوامها و في الدنيا و خستها و فنائها أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة و الزهد في الدنيا و كل ما فكر في قصر الأمل و ضيق الوقت أورثه ذلك الجد و الاجتهاد و بذل الوسع في اغتنام الوقت و هذه الأفكار تعلي همته و تحييها بعد موتها و سفولها و تجعله في وادٍ و الناس في واد، و من المعلوم أيها الإخوة