الصفحة 17 من 48

و الأخوات أن من يتطلب شيئًا و يسعى لتحصيله لمحبته له و إيثاره لهذا الشيء على غيره و يجتهد غاية الجهد و يبذل غاية الوسع في الظفر به فإن ذلك يعني تعلقه بهذا الشيء و أنه يحبه و يقدمه و يؤثره على غيره هذه المحبة هي التي تبعثه على العمل و الجد في تحصيل هذا المطلوب و هكذا كلما كان يبغض شيئًا فإنه ينفر منه و ينفر من الأسباب التي توصله إليه و يتعاطى الأسباب التي تباعده عنه فالحاصل أن من أحب الله عز و جل محبة استغرقت عليه قلبه فإنه يسعى جاهدًا لتحصيل مرضاته و لا يفكر في شيء إلا في هذا المطلوب و هو تحصيل مرضاة الرب ما هو الذي يرضيه .. و ما هو الذي يحبه .. و ما هي الأمور التي يكرهها .. إن اتصف العبد بها فيتجنب ذلك وهذا شيء مشاهد في محبة الخلق لأهل الدنيا فإن من أحب أحدًا من الناس امرأة أو غير ذلك فإنه يبحث عن الأمور التي يحبها هذا المحبوب فيسعى لتحصيلها و ينظر في الأمور التي تنفره منه فيسعى لمجانبتها و لا يمكن أن يتصف بها فالحاصل أن الإنسان الذي قد ملئت محبة هذا المحبوب قلبه لا يشغل فكره إلا في الأمور التي تقربه إليه و في النظر في الأمور التي تباعده عنه و هو بهذا الاعتبار بالنسبة لله عز و جل يكون متفكرًا في أوصاف كمالاته سبحانه و تعالى و يتفكر أيضًا في أفعال الرب جل جلاله و في إحسانه و بره و لطفه و كذلك أيضًا إذا نظر في حال نفسه فهو يفكر في الأمور التي يكرهها ربه فيتجنب ذلك و يتفكر أيضًا في الصفات التي يحبها ربه أن توجد فيه فيتصف في هذه الصفات فالفكرتان الأولتان توجبان له زيادة محبته وقوتها وتضاعفها والفكرتان الآخرتان توجبان له محبة محبوبه له وإقباله عليه وقربه منه وعطفه عليه وإيثاره على غيره فالمحبة التامة مستلزمة لهذه الأفكار الأربعة فالفكرة الأولى والثانية تتعلق بعلم التوحيد وصفات الإله المعبود سبحانه وأفعاله والثالثة والرابعة تتعلق بالطريق الموصلة إليها وقواطعها و آفاتها و ما يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت