من السير فيها إليه فتفكره في صفات نفسه يميز له المحبوب لربه منها من المكروه له وهذه الفكرة توجب ثلاثة أمور الأول أن هذا الوصف هل هو مكروه مبغوض لله أم لا الثاني هل العبد متصف به أم لا الثالث إذا كان متصفًا به فما طريق دفعه والتخلص منه والرابع إن لم يكن متصفًا به فما طريق حفظ الصحة و الوقاية و العافية من هذا الأمر .. كيف يحترز منه و كذلك الفكرة في الصفة المحبوبة التي يحبها الرب تستدعي ثلاثة أمور الأول: أن هذه الصفة هل هي محبوبة لله عز و جل مرضية له .. التي تريد أن تعملها الثاني: هل العبد متصفًا بها .. إذا كان يحبها الله هل اتصفت بها الثالث: أنه إذا كان متصفًا بها فما طريق حفظها و دوامها الرابع: إن لم تكن متصفًا بها فما طريق التخلق بها و تحصيلها ثم فكرة العبد في الأفعال أيضًا على هذين الوجهين و مجاري هذه الأفكار و مواقعها كثيرة جدًا كما يقول ابن القيم رحمه الله لا تكاد تنضبط يقول و أنا أحصرها في ستة أجناس الأول في الطاعات الظاهرة الثاني في الباطنة الثالث في المعاصي الظاهرة الرابع في الباطنة الخامس في الصفات و الأخلاق الحميدة السادس في الصفات و الأخلاق الذميمة هذه ستة أمور .. طاعات ظاهرة طاعات باطنة .. معاصي ظاهرة معاصي باطنة .. أخلاق حميدة و أوصاف .. أخلاق ذميمة و أوصاف .. فهذه مجاري التفكير في صفات النفس و في أفعال النفس أما التفكير في صفات الخالق سبحانه و تعالى و في أفعاله و أحكامه فهذا يوجب له التمييز بين الإيمان و الكفر .. و التوحيد و الشرك .. و الإقرار و التعطيل .. و تنزيه الرب عما لا يليق به و وصفه بما هو أهله من الجلال و الإكرام و مجاري هذه الفكرة تدبر كلامه و ما تعرّف به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمائه و صفاته و أفعاله و ما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له و لا يليق به سبحانه و تعالى و تدبر أيامه و أفعاله في أوليائه و أعدائه التي قصها على عباده و أشهدهم إياها ليستدلوا بها على