الصفحة 19 من 48

أنه إلههم الحق المبين الذي لا تنبغي العبادة إلا له و يستدل بها على أنه على كل شيء قدير و أنه بكل شيء عليم و أنه شديد العقاب و أنه غفور رحيم و أنه العزيز الحكيم و أنه الفعال لما يريد .. إلى آخر ما ذكر ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة و بهذا نعلم أن أعلى الأفكار أو أعلى التفكير و أنفع التفكير هو ما كان لله و للدار الآخرة كالتفكير في آيات الله المنزلة و فهمها و فهم مراد الله عز و جل منها و قد أنزلها لذلك من أجل أن نتدبر بها و أن نتفهمها لا لمجرد التلاوة فالتلاوة وسيلة إلى هذا المطلوب و لهذا قال بعض السلف أنزل القرآن ليعمل به فاتخَذوا تلاوته عملًا و من ذلك أيضًا التفكير في آيات الله المشاهدة والاعتبار بها للاستدلال بها على أسمائه و صفاته و حكمته و إحسانه و بره و جوده و قد حث الله عز و جل على ذلك و ذم من غفل عنه و هكذا أيضًا التفكير بآلائه و إحسانه و إنعامه على خلقه بأنواع النعم و بسعة مغفرته و رحمته و حلمه فهذه ثلاثة أنواع إذا حصلت للعبد حصل له معرفة المعبود سبحانه و تعالى فأحبه و خافه و إذا داوم العبد على هذا التفكير فإن قلبه ينصبغ في المعرفة و المحبة صبغة تامة .. تستولي الرغبة في الآخرة على قلب هذا العبد و من ذلك أيضًا التفكير في عيوب النفس و آفاتها و في نقائص عمله و تقصيره فيه فهذا يحتاجه العبد ليدفع عن نفسه العجب و الغرور و الاسترسال على الخطأ و الاسترسال مع الضياع و الضلال و المعصية و البدعة و ما إلى ذلك فإذا تفكر العبد في عمله و نقصه و عجزه و ضعفه و ما إلى ذلك انكسر شموخه فلا يحصل له التعالي و الكبر و العجب و تنكسر نفسه الأمارة بالسوء فإذا كُسرت هذه النفس الأمارة بالسوء قويت النفس المطمئنة و نشطت للعمل الصالح و صار التدبير لها فيحيا القلب و ينشغل العبد في الأمور الطيبة النافعة التي تقربه إلى الله عز و جل و من ذلك أيضًا التفكير في واجب الوقت كما يسميه ابن القيم رحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت