الصفحة 20 من 48

الله و وظيفته و جمع الهم عليه فالعارف ابن قلبه ففرص الخير قد لا تعود و الحياة دقائق و أنفاس تتردد ثم لا ترجع إليه ثانية فيحتاج العبد إلى أن يفكر في كل لحظة تمر به ما هو الأجدى و الأنفع في أن تستغل فيه فإذا جاء موسم الحج فإن الأفضل أن يبادر في الحج و إذا دعا داعي الجهاد فإن الأفضل أن يبادر إلى الجهاد و إذا دعي إلى الصدقة فالأفضل هو الاشتغال بالصدقة و هكذا فهو بكل وقت يتبصر و يتفكر في الأمور التي هي أجدى و أنفع في هذا الوقت دون غيره لأن جميع المصالح إنما تنشأ من الوقت كما ابن القيم فمتى أضاع الوقت لم يستدركه و لذلك يقول الشافعي رحمه الله صحبت الصوفية فلم تقطع هذا الوقت بطاعة الله عز و جل فإنه سيكون نقصًا عليك و حسرة يوم القيامة و أما الفائدة الثانية التي استفادها منهم و هي أن النفس إن أشغلتها بالحق و إلا أشغلتك بالباطل و لهذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ) لأن الإنسان إذا كان صحيحًا ومتفرغًا فإن نفسه تتحرك لمعصية الله عز وجل والظلم والإفساد وأما إذا كان العبد مريضًا فإنه ولو كان فارغًا فإنه لا ينشط إلى المعصية وهكذا إذا كان صحيحًا لكنه لم يتفرغ مشغول فإن نفسه أيضًا لا تنبعث إلى معصية الله عز وجل فعلى كل حال الوقت يمر بالإنسان مرورًا سريعًا أعظم من مر السحاب فإذا كان أنفاس العبد في طاعة الله عز وجل فهو إن سكت فهو يتفكر وقد يعمل بجوارحه مع إعمال فكره فما كان من وقتك لله وبالله فهو حياتك في الحقيقة وعمرك وأما ما عدا ذلك فليس محسوبًا من حياتك لأن الإنسان يعيش فيه عيش البهائم فإذا قطع العبد وقته في الغفلة والشهوة والأماني الفارغة وأقل ذلك أن يقطعه بالنوم والبطالة يقول ابن القيم: فموت هذا خير له من حياته، وذلك أن العبد إذا كان في صلاته ليس له إلا ما عقل منها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك ليس له من العمر إلا ما كان فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت