الصفحة 2 من 48

الأول أن الذكر يتعلق بالله عز و جل و أما التفكر فيكون في دلائل عظمته و في مخلوقاته فالله عز و جل هو الحق و لا يمكن لأحد أن يتفكر في ذات الله عز و جل لأن إدراك ذلك ممتنع على العقول فالعقول لا تحيط بخالقها جل جلاله فهو أعظم من أن يحاط به و إنما نتفكر في جوانب عظمته و دلائل قدرته و نتفكر في آياته المشاهَدة و المتلُوة و نعتبر في ذلك و الله عز و جل يقول (الذين يذكرون الله قيامًا و قعودًا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض) و ذلك أن التفكير و التقدير إنما يكون في الأمثال المضروبة و المقاييس و الأمور التي تدركها العقول و تعرف كنهها و حقيقتها فيتفكر فيها الإنسان بحسب ما يراه و ما يشاهده و ما يدركه عقله أما الله تبارك و تعالى فليس له شبيه و لا نظير و من ثَم فإن العقول لا تصل إلى إدراك كنهه سبحانه و تعالى لأن أصل التفكر إنما يبنى على ما يشاهده الإنسان أو ما يشاهد نظيرًا له فنحن نتفكر بالأمور التي نعرف بها عظمة الله و الأمور التي نعرف بها أوصاف كماله كما أننا نتفكر في دلائل وحدانيته و قدرته و نتفكر أيضًا في جوانب مما يمكن أن يصل إليه عقل الإنسان و أما ذات الرب فهي أعظم من أن نحيط بها و قد ذكر هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت