الصفحة 23 من 48

سفيان الثوري قال أعلف الحمار وكُدّه فقام تلك الليلة يصلي إلى الصبح ليقابل هذه النعمة التي أنعم الله عز وجل بها عليه وكان شعبة ابن الحجاج .. الجبل المعروف .. من حفاظ السنة .. كان يقول إذا أعلفت الحمار فكُدّه فكان إذا أكل جَدّ في العبادة .. فكر في كل شيء إذا صعدت في الطائرة فكر .. انظر إلى هذا السحاب كالجبال و تذكر عظمة الله عز و جل و وصفه له بهذه الصفة أنه كالجبال ثم فكر .. انظر إلى الأرض التي تحتك ماذا ترى المدن .. صغيرة جدًا و انظر إلى حال الناس فيها .. السيارات كاللعب تتحرك بطريقة منتظمة و لربما رأيتها جميعًا تعرض عن ناحية ثم ترجع إلى طريقها كالنمل تمامًا أو كالذر و ذلك لأكمة صغيرة جدًا لا تُرى من أعلى لكنها بالنسبة إليهم كبيرة جدًا لا يستطيعون أن يتجاوزوها و لربما لم تعمل فيها تلك الجرّافات فهم يبتعدون عنها .. هذه السيارات كم بذلوا فيها من الأموال و كم خططوا لشرائها و كم استشاروا و كم ذهبوا من مكان إلى آخر ليسألوا عن الأجود و الأفضل و الأسعار و ما إلى ذلك كم فرح بها صاحبها ثم انظر تفكر في حال هؤلاء الذين في داخلها .. القبيح و الجميل .. لا يظهر شيء من قبحهم و جمالهم و كم يفتن أقوام ببعض من أعطاه الله حسنًا من هؤلاء المخلوقين من النساء .. هي في داخل هذه السيارة نقطة لا تستحق أن تُصرف الهمة عليها و أن يُجعل التفكير منصبًا على هذه المخلوقة الضعيفة ثم انظر إلى أخلاق هؤلاء منهم الطيب الكريم الجواد و هو نقطة في داخل السيارة لا يظهر .. و منهم الغني و منهم الفقير و منهم صاحب الهموم و المشاكل و الألآم فكر فيما تراه من البيوت و المخططات و المصانع .. تجد صاحب هذا المصنع يأتي و يقف أمام مصنعه و كم عاش في أفكار و أحلام و تخطيط و دراسة جدوى قبل إقامة هذا المصنع و هو أشبه بعلبة الكبريت .. مصنع صغير .. يقف أمامه و لربما حرك مسبحته كأني أراه و كأنه مَلك مُلك قارون فرحًا بهذا المتجر أو المصنع .. انظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت