الصفحة 22 من 48

سادسًا: تفكر في كل ما حولك هذا بعض السلف يقول إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمه ولي فيه عبرة يقول كل شيء أراه إذا سقط فانكسر قال الحمد لله انكسرت رجلي ولم تنكسر رقبتي وإذا شُج قال الحمد لله إنها شَجه وليست موته وإذا تعطلت سيارته قال الحمد لله إنها تعطلت بنفسها ولم يحصل ذلك بأذية لأحد بأن تصطدم به فيحصل الضرر مضاعفًا هذا في الأمور التي يكرهها وأما في الأمور التي يحبها فحدث و لا حرج في كل أمر يرى لله عز وجل فيه نعمه ويرى فيه عبرة فاجعل هذا خلق لك تعود على ذلك كما سيأتي في الأمور التي يُحصّل بها هذه الخصلة وهي التفكير عود نفسك على التفكير في كل ما حولك و الاعتبار والنظر وإعمال العقل ولا تكن من الغافلين إذا جلست على الطعام فكر في هذا الطعام كيف وصل إليك وصل من وراء البحار ألوان الفواكه والثمار لا يعرفها أهل تلك الديار لفقرهم وعجزهم عن تحصيلها وتجبى إليك حتى تكون بين يديك ألم تفكر في هذا فكر في حال هؤلاء الذين لا يجدونه فكر في حال آبائك وأجدادك حينما كان الواحد منهم يمص النوى وليس ذلك في وقت بعيد فكر حينما كانوا لا يجدون شيء يأكلونه فلربما خرج الواحد منهم من الجوع علّ أحدًا يدعوه إلى طعام فكر حينما كانوا يضعون العظام التي تكون من الأضحية إلى الأضحية يضعونها في كل مرة في الطعام علّهم يجدون طعمًا لشيء من هذا الدسم الذي هو مستجمع بين يديك تبدي تبرمك به و امتعاضك منه فكر في هذه الأشياء فكرفي اللائق تجاه هذه النعم ألست ستحاسب عليها الذي أعطاك إياها وحرمها آخرين أليس بقادر على أن يرفعها عنك وأن يجعلك تسمع بها ولا تراها ولا تعرفها إطلاقًا فكر في أن هذه الأمور .. هذه النعم .. هذه المائدة متنوعة الأصناف .. تستوجب منك ألوان العبوديات لله عز وجل ولهذا لما جاء سفيان الثوري إلى عبد الرزاق الصنعاني في اليمن فأطعمه من زبيب الطائف وأطعمه شيء من اللحم فماذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت