الصفحة 25 من 48

أعجبك و استهواك نباته و خضرته و نضارته و أزهاره .. فكر فيه بعد شهور .. كيف يضمحل و يتلاشى و يتحول إلى هشيم تذروه الرياح .. فهكذا الحياة الدنيا .. تبهج الإنسان .. يبني فيها بيتًا و يؤثث هذا البيت بأحسن الأثاث و يعجب به ثم بعد ذلك .. تمر الأيام ثم يبدأ يظهر له من عوراته و عيوبه ما لم يكن يتفطن له بل يزهد فيه و يمل هذا الشيء و تتوق نفسه إلى أمور أخرى و هكذا بلا انقطاع و الواقع أن الإنسان لا يُشبع نهمته إلا الجنة فمهما حصلت من متاع الدنيا فإن ذلك يصير إلى ملل فيزهده الإنسان و يمل منه و يبحث عن غيره و إن لم تعط شيئًا من ذلك فانظر إلى الذين أُعطوا منه و اسألهم سيقولون هذا البيت نحن نفكر أن نبيعه .. نحن نفكر أن نغيره .. هذا البيت فيه من العيوب كذا و كذا و كذا .. نحن نتوق إلى حي أفضل .. نحن نتوق إلى أثاث أحسن .. نحن نتوق إلى أمور أكبر .. و لو بنوها لتاقت نفوسهم إلى غيرها و زهدوا فيما تاقوا إليه أولًا و هكذا دائمًا .. فكر في هذا .. هذه طبيعة الحياة الدنيا .. فكر في لذاتك منصرمة و شهواتك و فكر في أتعابك .. هذا الإنسان الذي صادفته في وقت السحر و رأيته يأكل لأنه سيصوم ذلك اليوم تطوعًا و أنت لم تصم .. هذا الحدث مضى عليه شهور أو سنوات هل بقي من تعبه شيء؟ لو أنك صمت هذا اليوم؟ أيسرك صيامه؟ اللذات التي تأكلها و تتمتع بها و تلهوا .. أين هي؟ و إن كانت مباحة فضلًا عن الأمور المحرمة، الناس الذين قضوا أعمارهم و شبابهم في ألوان المتع الباحة و المحرمة لو جئنا بواحد منهم الآن و قلنا له أخرج لنا الآن ما عند من المتع التي تتلذذ بها هذه الساعة .. ليس عنده منها شيء بل ليس عنده منها إلا الألم و الحسرة و الوحشة تصرمت و ذهبت .. و هذا الإنسان الآخر الذي يجلس بجواره قد قضى العمر في الصيام و القيام و الذكر و قراءة القرآن ماذا بقي من أتعابه؟ في السنة الماضية أو التي قبلها أو التي قبلها إذا كان صاحب لك يصوم يومًا و يفطر يوم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت