بعد ذلك انقضى العام و لم تفعل فعله .. اجلس معه و انظر ماذا بقي عنده من التعب؟؟ ماذا نقصه من أعضاء الجسد؟ .. لم ينقه شيء و لم يبقى له من التعب شيء و إنما أورثه ذلك ارتياضًا على الطاعة و انشراحًا في الصدر و أنسًا بالله عز و جل إضافة إلى ما له من أجر عند الله تبارك و تعالى .. و أنت ماذا أغنت عنك تلك الأيام التي فرطت فيها؟؟ ماذا أغنت عنك؟ كم نمت الليالي؟ ماذا أغنى عنك هذا النوم؟ هذا أمر ينبغي أن نخاطب به أنفسنا و أن نفكر فيه جيدًا و يقول الإنسان لنفسه: إلى متى هذا التفريط؟؟! هل ستستمر على هذا التفريط؟! هذا الإنسان الذي لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس إذا قام للعمل و يقول سأغير من واقعي لو سأل نفسه: كم مضى عليه من العمر و هو على هذه الحال؟ قد يجد أن الجواب محرجًا .. قد يكون مضى عليه عشرون سنة أو ثلاثون سنة أو أربعون سنة إذا سيمضي باقي العمر على هذه الطريقة .. انظر في عامك المنصرف - و نحن الآن في آخر العام - هل أنت راض عن عملك فيه و جدك في طاعة الله عز و جل و تحصيل معالي الأمور من العلم النافع و العمل الصالح .. هل أنت راض؟ حاسب نفسك .. و هل ستستمر على هذا النمط في العام القادم؟ فكر في خمس سنوات مضت .. العمر قصير .. فكر في خمس سنوات مضت .. أجري دراسة عليها .. هل الحال التي كنت فيها هي حال مرضية؟؟ هل يمكن بهذا النمط من العمل خلال خمس سنوات تصل إلى مطلوبك من العلم و العمل و رضوان الرب جل جلاله أو أنك تحتاج إلى المزيد و إصلاح الوضع و الحال؟ فكر في هذا .. فكر فيما مضى من العمر منذ أن بلغت سن التكليف إلى الآن .. هذا الوضع هو الذي يسرك في القبر؟؟ إذا كان الجواب بلا فابدأ حياة أخرى هؤلاء الذين يُصلى عليهم في كل فرض يتمنون ذلك فمادام أيها الإخوة و الأخوات هذا النفس يتردد فعليك أن تبادر. فكر في الغنى و الفقر .. الغنى و الفقر .. الناس كثير منهم يتوق إلى أن يكون غنيًا .. ماذا عسى أن تفعل .. هل تستطيع أن