تشرب اثنتين من هذه دفعة واحدة؟ قد لا تستطيع .. و لو شربته لتضررت .. لو أنك تملك مصانع الأرض من الملابس إذا لبست ثوبين ضحك عليك الناس و تأذيت من شدة الحر و الضيق و تضجر من هذا إذن ماذا عسى أن تصنع بهذه المصانع؟ الطعام .. ما هو القدر الذي يكفي للإنسان .. ما هو القدر الذي يكفيه .. كم يكفيك؟ كم من اللقم؟ كم من التمرات كما قدر عمر بن عبد العزيز لبني أمية، كم يكفيك في اليوم؟ أخرج له كفًا من تمر قال يكفي هذا الإنسان في يومه قال: لا أدري فزاده فقال: يكفي هذا قال: نعم و زيادة قال: فعلى أي شيء يهلك نفسه. على أي شيء يهلك نفسه؟؟ يتهافت على الدنيا و يستميت و إذا فتح مصنعًا للأثاث فكر في مصنع لمواد البناء و إذا فتح مصنعًا للبناء فكر في فتح مصنع للخشبيات و إذا فتح مصنع للخشبيات فكر في فتح مصنع للحديد و إذا فتح مشروعًا في هذا فكر أن يفتح مطعمًا ثم يفتح صالة أفراح ثم يفتح مكتبة ثم يفتح ... ثم يفتح ثم يفتح .. إلى أي شيء؟ يقول لنحتاط قد يخسر هذا المشروع .. أبشر فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها و أجلها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب .. لا تغتر بما تراه من العرَض الكثير هؤلاء لن يحملوا شيئًا منه في قبورهم و العمر أقصر من ذلك و لن يستطيع أن يأكل أكثر من غيره فالذي يملك عشرة ريالات يستطيع أن يشبع بالراحة و الذي يملك عشرة مليارات لا يستطيع أن يأكل أكثر منه .. لا يستطيع .. و انظر إلى حال كثير ممن أُعطي الغنى و اعتبر .. اعتبر بهم .. هذا الثوب الذي يلبسه ما الفرق بينه و بين ثوبك؟؟ قد يكون الثوب الذي تلبسه أفضل منه انظر إلى هذه العمامة التي تلبسها و انظر إلى كثير من الأغنياء قد تكون هذه العمامة التي تلبسها أفضل منها و قد لا يكون لك من الدخل أكثر من ألف ريال في الشهر فأنت في عافية و في نظافة و في ثياب لائقة و لم تبت ليلة و أنت جائع فكأنما حيزت لك الدنيا ماذا تريد أكثر من هذا .. الفرق بينك و بين هذا أن هذا يشقى بجمعها