منها .. الأمور المستقذرة التي هي من طبيعة الإنسان ففي رأسه فقط خمس .. خمس من الأمور التي يصدر منها القذر .. في الرأس فقط الذي هو أشرف الأعضاء فضلًا عن غيره .. فكر في هذا .. لو جئنا بملكة جمال العالم قبل سبعين سنة أو ثمانين سنة من يتوق إليها و من يتزوجها لو دفعت هي إليه المهر؟ من؟! هذه كان يعجب فيها ملايين الناس في مشارق الأرض و مغاربها فالتي توجد الآن أيها الإخوان بعد مضي السنون لا يلتفت إليها أحد .. هذه حقيقة الدنيا ففتح عقلك و فكر و تبصر و لا تكن من الغافلين هذا التفكير بدلًا من أن تشغله بمعصية الله عز و جل و التفكير في ذلك مما يستثير النفس و يستفزها لفعل ذلك أشغل هذا التفكير في النظر في آيات الله الكونية و آياته المتلوة فإن التفكير إن لم يُشغل بهذه الأمور فإنه يشغل صاحبه في الأمور الضارة و العقل لا يتوقف .. دائم الجولان و الحركة ما قيل للفؤاد فؤاد إلا لتفؤده يعني لتوقده فهو دائم الفكر الخواطر و الإرادات .. حركته دائبة .. يمكن للإنسان أن يغمض عينه لكن لا يستطيع أن يسيطر على قلبه .. يمكن للإنسان أن يسد سمعه لكن لا يستطيع أن يسيطر على قلبه .. لابد أن يتحرك هذا القلب فأشغله بالأمور النافعة لئلا يشغله الشيطان بالوساوس و الخواطر الرديئة فكر في الدنيا إذا دعتك النفس إلى معصية الله عز و جل و سرعة زوالها و انقضائها و انصرام لذاتها و شهواتها .. و تذكر ما عند الله عز و جل من العوض و النعيم المقيم الدائم فكيف تقدم شيئًا زائلًا .. سريعًا عاجلًا يفنى على شيء أبدي ثابت لا يزول و لا يحول فلا أحد أيها الإخوان كما يقول ابن القيم رحمه الله يقدم هذا العاجل الزائل على الدائم إلا ساقط الهمة الدنيء المروءة ميت القلب و هذا تكون حسرته عظيمة إذا عاين الحقائق فإنه يقدم على الله عز و جل إقدام المفاليس و هذا من أوضح صور الغبن الداخلة تحت قول الله عز و جل (ذلك يوم التغابن) كل إنسان عنده رأس مال و هو هذه