أولها هذا التفكر أيها الإخوان هو مفتاح لكل خير إذا صار العبد يتفكر فُتح عليه من أبواب معرفة الله عز و جل و الأمور الجالبة للسعادة في الآخرة شيء لا يُقادر قدره و كذلك في هذه الحياة الدنيا فهذا التفكر يفيد تكرار القلب على هذا الأمر الذي يتفكر به فيرسخ هذا العلم عنده و يثبت و لا يمّحي و لا يذهب أثره من القلب بخلاف الغافل فيكثر علمه و يستجلب أمورًا لم تكن حاصلة له قبل ذلك فيحصلها بهذا التفكير و لهذا قال الحسن البصري رحمه الله ' مازال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر و بالتفكر على التذكر و يُناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة 'فالتفكر و التذكر هو بذار العلم و سقيه كما يقول ابن القيم رحمه الله يقول' هو بذار العلم و سقيه مطارحته و مذاكرته تلقيحه' كما قال بعض السلف 'ملاقاة الرجال و في بعض العبارات ملاحاة الرجال تلقيح لألبابها' فالمذاكرة يحصل بها لقاح العقل و بهذا يكون الخير و السعادة في خزانة مفتاحها التفكر و الإنسان لابد له من التفكير إما بالخير و إما بالشر فإذا صرف همته بالتفكير بالخير حصل له بسبب ذلك من المنافع و الثمار العاجلة و الآجلة شيء لا يقادر قدره و لهذا قال من قال من السلف بأن تفكر ساعة خير من عبادة سنة لأنه ينقل من موت الفطنة إلى حياة اليقظة و من المكاره إلى المحاب و من الرغبة و الحرص إلى الزهد و القناعة و من سجن الدنيا إلى فضاء الآخرة و من ضيق الجهل إلى سعة العلم و من مرض الشهوة و الإخلاد إلى هذه الدار إلى شفاء الإنابة إلى الله تعالى و التجافي عن دار الغرور و من مصيبة العمى و الصمم و البكم إلى نعمة البصر و السمع و الفهم عن الله و العقل عنه و من أمراض الشبهات إلى برد اليقين و ثلج الصدور فهو أصل كل طاعة كما أن أصل كل معصية هو التفكير السيئ المذموم و ذلك إذا وجد الشيطان أرض القلب خالية خاوية فارغة فإنه يلقي فيها بذور الوساوس و الأفكار الرديئة التي تفسد قلبه فتتولد من ذلك