إيرادات و عزائم لأعمال لا يرضاها الله عز و جل و لا تُعمر بها دنيا و لا آخرة و أما إذا صادف الشيطان أرض القلب مبذورة مشغولة بالأفكار الطيبة و العقائد و الأخلاق الحميدة فإنه لا يجد فيها مدخلًا و إنما يكون غاية ما يحصله هو التشويش بالوساوس فقط التي هي عبارة عن خواطر تذهب و لهذا قال صلى الله عليه و سلم: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) فأقول أدم الفكر يحصل لك من المنافع و الخيرات ما لا يحصيه إلا الله عز و جل لأن هذا القلب هو الملك المطاع تطيعه هذه الجوارح فليدبرها التدبير الصحيح و لينظر النظر السليم و لا تكن غافلًا بطالًا فيفوتك شيء كثير مما يقربك إلى الله عز و جل.
و أمر آخر و هو أنه يورث تعظيم المعبود و بالتالي الكف عما لا يليق فإن الناس كما قال بشر رحمه الله 'لو تفكروا في عظمة الله ما عصوه' فإن من نظر في عظمة الله و في معاني أسمائه و صفاته و أنه ينظر إلى العبد و يراقبه فإنه لا يجرأ بعد ذلك على معصيته و نقصد بهذا النظر .. النظر الذي يورث المعرفة معرفة تورث خوفًا و رقابة لله عز و جل ليست كمعرفة كثير من الناس (المعرفة العامة بوجود الله أو بربوبيته) و إنما نقصد المعرفة التي تكون مبنية على حسن النظر في أسمائه و صفاته جل جلاله و دلائل قدرته .. النظر الذي يورثه خوفًا و محبةً و مراقبةً و خشيةً و إنابةً لربه جل جلاله فيأنس به و يفر من الخلق إلى مولاه هذه هي المعرفة الخاصة و الناس من أصحابها يتفاوتون فيها غاية التفاوت و لهذا كان أعرف الخلق بالله عز و جل و هو النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) و يفتح على نبيه صلى الله عليه و سلم في اليوم الآخر من المحامد ما لا يحسنه في الدنيا عليه الصلاة و السلام فهذه المعرفة العظيمة بابها التفكر و التأمل في آيات القرآن و في صفحة هذا الكون فيحصل للعبد من الاعتبار و الاتعاظ و العلوم ما الله به عليم.