الصفحة 41 من 48

أمر ثالث مما يورثه التفكر و هو الحكمة و حياة القلب كما قال بعض السلف 'الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة و عقوبة لأهل الولاية و الفكر في الآخرة يورث الحكمة و يحيي القلوب' يقول ابن القيم رحمه الله ' و التذكر و التفكر منزلان يثمران أنواع المعارف و حقائق الإيمان و الإحسان و العارف لا يزال يعود بتفكره على تذكره و بتذكره على تفكره حتى يفتح قفل قلبه بإذن الفتاح العليم' و يقول الشافعي' استعينوا على الكلام بالصمت و على الاستنباط بالفكر' من طال صمته عظم عقله و رجح و يستدل على رجاحة العقل بطول الصمت أما الثرثرة و الكلام الكثير فإن ذلك يدل على خفة عقل صاحبه إذا كان الإنسان يثرثر في المجالس و يتكلم في كل شيء يتحدث مع هذا و مع هذا و إذا تحدث اثنان دخل عليهما فهذا يدل على خفة في عقل هذا الإنسان 'استعينوا على الكلام بالصمت و على الاستنباط بالفكر' و الشافعي رحمه الله الذي يقول هذا القول و هو من أرجح الناس عقلًا و من أكملهم استنباطًا و كان يقول'صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور و العزم على الرأي سلامة من التفريط و الندم و الفكر يكشفان عن الحزم و الفطنة و مشاورة الحكماء ثبات في النفس' ففكر قبل أن تعزم و تدبر قبل أن تهجم و شاور قبل أن تقدم و كان يقول ' الفضائل أربع إحداها الحكمة و قوامها الفكرة و الثانية العفة و قوامها التغلب على الشهوة .. ' إلى آخر ما ذكر و يقول وهب 'ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم و ما علم إلا عمل'

الرابع و هو أن النظر و التفكير يورثه الاعتبار و قد ذكرت أمثلة كثيرة على ذلك و قد كان سفيان الثوري رحمه الله يتمثل كثيرًا بقول القائل: إذا كان للمرء فكرة ففي كل شيء له عبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت