وعَنْ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:"إِنَّك إِنْ اِتَّبَعْت عَوْرَات النَّاس أَفْسَدْتهمْ أَوْ كِدْت أَنْ تُفْسِدهُمْ"، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَلِمَة سَمِعَهَا مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَعَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا. رواه أبو داود (4888) ، وإسناده صحيح. وأورد القرطبي قصةً فقال: وَقَالَ عَمْرو بْن دِينَار: كَانَ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَهُ أُخْت فَاشْتَكَتْ, فَكَانَ يَعُودهَا فَمَاتَتْ فَدَفَنَهَا. فَكَانَ هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِي قَبْرهَا, فَسَقَطَ مِنْ كُمّه كِيس فِيهِ دَنَانِير, فَاسْتَعَانَ بِبَعْضِ أَهْله فَنَبَشُوا قَبْرهَا فَأَخَذَ الْكِيس ثُمَّ قَالَ: لَأَكْشِفَنَّ حَتَّى أَنْظُر مَا آلَ حَال أُخْتِي إِلَيْهِ, فَكَشَفَ عَنْهَا فَإِذَا الْقَبْر مُشْتَعِل نَارًا, فَجَاءَ إِلَى أُمّه فَقَالَ: أَخْبِرِينِي مَا كَانَ عَمَل أُخْتِي؟ فَقَالَتْ: قَدْ مَاتَتْ أُخْتك فَمَا سُؤَالك عَنْ عَمَلهَا! فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتْ لَهُ: كَانَ مِنْ عَمَلهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَخِّر الصَّلَاة عَنْ مَوَاقِيتهَا, وَكَانَتْ إِذَا نَامَ الْجِيرَان قَامَتْ إِلَى بُيُوتهمْ فَأَلْقَمَتْ أُذُنهَا أَبْوَابهمْ, فَتَجَسَّس عَلَيْهِمْ وَتُخْرِج أَسْرَارهمْ, فَقَالَ: بِهَذَا هَلَكَتْ"."
وتحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، إنما يعاقب تعزيرًا، إلا أن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل ومثله الذمي. و إن كان كافرًا يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.