والزوجة إذا علمت بثبوت العمالة عليه بالأدلة اليقينية فلا يجوز لها أن تبقى على ذمته؛ بل عليها أن تفارقه؛ لأنه خان الله ورسوله والمؤمنين قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، وقال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . فزوجة فرعون ضرب الله بها مثلًا للذين آمنوا، رغم أن زوجها بلغ من الكفر أن قال: (أنا ربكم الأعلى) ، تعالى الله عما يقول علوًا كبيرًا. ففي مجتمعاتنا التي يحكمها الكفر وتتفشى فيها الجاهلية تجد في العائلة الواحدة مؤمنًا وكافرًا، والواجب على المسلم الحريص على دينه أن يفارق الكفار وإن كانوا من أقرب الأقربين إليه، وبالخصوص من يعمل لصالح العدو الصهيوني أو الصليبي من جاسوس وغيره، فيحقق بذلك البراءة من الكفار، فإن في مخالطة الكافرين وعدم مفارقتهم فتنة وفسادًا كبيرًا، قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير) الأنفال 73، فمعنى قوله تعالى: (إلا تفعلوه) أي: إن لم تفارقوا الكفار. كما أنّ مفارقة أولئك المسئول عنهم لأقربائهم من الجواسيس فيه حماية لهم مما قد يصيبهم من أذى المجاهدين من غير قصد منهم.
أموال الجاسوس الذي يعمل لصالح المحتل ومنه المال الذي يستخدمه للتجسس على المجاهدين: أموال الجاسوس وغيره ممن يتعاون مع العدو ضد المجاهدين مستباحة لا حرمة لها، تؤخذ وتصرف في مصارف الجهاد، ومن يستولي عليها يسلمها إلى بيت مال المجاهدين، يتصرف بها أمير الجهاد لصالح الجهاد والمجاهدين، والله تعالى أعلم.