الصفحة 12 من 26

وقد ورد في السنة ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا. قال وعن سلمة بن الأكوع قال:"أُتي النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم:"اطلبوه فاقتلوه"قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه". (البخاري 3/ 1110، أبو داود 3/ 48) . وقوله:"أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين"في رواية لمسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن، وسمّي الجاسوس عينًا لأنّ عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا. وفي الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس. قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق.

وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف ذلك. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا. وحديث فرات المذكور في الباب يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي. وذهبت الهادوية إلى أنه يقتل جاسوس الكفار والبغاة إذا كان قد قتل أو حصل القتل بسببه وكانت الحرب قائمة، وإذا اختل شيء من ذلك حبس فقط.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى كفار قريش عام الفتح، ومن دون أن تُستتاب. كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة، أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين. من هاتين المرأتين هذه المرأة التي حملت رسالة حاطب إلى كفار قريش، واسمها سارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت