وقد أفتى كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأنّ الجاسوس مرتد عن الإسلام كافر يجب قتله، إن ترتب على جاسوسيته قتل المجاهدين، أو مساعدة العدو في الاحتلال، أي يختلف حكم الجاسوس بحكم حالة جاسوسيته، فقد روي عن الإمام مالك بن أنس قوله:"الجاسوس المسلم الحكم الشرعي فيه القتل مطلقا لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض، وهو حد الحرابة (تفسير القرطبي 18/ 50 - 53) . ووافقه بعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه".وذلك في كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم الجوزي. وابن الماجشون من المالكية فقال:"إذا كانت تلك عادته قُتل لأنه جاسوس".
يقول ابن تيمية:"وأما مالك وغيره فحكى عنه أن من الجرائم ما يبلغ به القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين .. فإن أحمد يتوقف في قتله وجوز مالك وبعض الحنابلة كابن عقيل قتله ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى". (السياسة الشرعية ص 115 - 114،مجموع الفتاوى 35/ 405،345) .
جاء في صفحة 143 من الجزء الثاني من كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي قال سحنون من المالكية: إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل ولم يستتب، ولا دية لورثته كالمحارب. (أي لم تطلب منه التوبة كما تطلب من المرتد) . وقال ابن القاسم: يقتل، ولا يعرف لهذا توبة، وهو كالزنديق. (أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن فرَج ص 191) . وقال غيرهما من أصحاب مالك: يجلد جلدًا وجيعًا، ويطال حبسه، وينفى من موضع يقرب من الكفار