ويضيف الدكتور القرضاوي: إنّ هذا أيضا يرجع إلى مدى جريمة الجاسوس، ومقدار توغله في خدمة الأعداء ومساندتهم، وماذا ترتب على ذلك من مضار، كأن سهل قتل مسلم أو نحو ذلك. ويجب أن يرد ذلك إلى محكمة مسلمة تنظر في جرائمهم، وتقيم حكمها على أساس البينات، لا على مجرد الدعاوى أو الشبهات، فمن أعان الأعداء على أهله وقومه، ودل على عوراتهم، حتى ترتّب على ذلك سفك دم حرام: وجب أن يقتل لا محالة، لأنه شر من قطاع الطريق الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا. ومن لم يبلغ هذه الدرجة عوقب بما يناسبه إذا ثبت عليه. وينبغي التشديد في الإثبات حتى لا يعاقب أحد بغير حق. ومن صحا ضميره، وأراد أن يكفر عن ماضيه فباب الجهاد أمامه واسع، عسى الله أن يبدل سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. الجاسوس الذي يرشد الأعداء إلى المجاهدين، ويسعى في الأرض فسادا، يجوز قتله اتفاقا، لكن لا بد من أن يتم ذلك عن طريق الحاكم أو من يقوم مقامه حتى يعطي الجاسوس فرصة للدفاع عن نفسه ويستطيع القاضي التثبت من نسبة هذه الجريمة إليه، فإن لم يكن ثمة حاكم مسلم فلتقوم بذلك جماعة من المسلمين الأتقياء العدول الذين يحاكمون الجاسوس ويتأكدوا من نسبة هذه الجرائم إليه.