ويقول الشيخ عطية صقر-رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا-:ذكر القرطبي في تفسيره أن من نقل أخبار المسلمين إلى العدو ولم يستحل ذلك لم يكفر، ويترك أمره إلى الإمام ليعاقبه بما يراه، كما قال مالك وابن القاسم وأشهب، وقال عبد الملك: إذا كانت عادته تلك قُتِل؛ لأنه جاسوس، ولإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض، كالذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادا، وعلى هذا الرأي بعض أصحاب أحمد وابن القيم.
ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:"هؤلاء الخونة، الذين يعاونون أعداء أمتهم على الإثم والعدوان. هؤلاء حكمهم حكم اليهود المحتلين، لأن ولاءهم لهم، وعونهم لهم، والله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) المائدة: 51. بل الحق أني أرى هؤلاء شرا من اليهود الغزاة المعتدين، فإن اليهودي عدو واضح معروف، وهذا عدو من جلدتنا، ويتكلم بلساننا، فهو من المنافقين الذين قال الله عنهم: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) النساء: 145. فالمنافق شر من الكافر ... ومن المقرر أن المنافق إذا استتر بنفاقه، وعمل أعمال المسلمين الظاهرة، عومل معاملة المسلمين، ووكل أمر سريرته إلى الله، وفقا لقاعدة: أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. فإذا ظهر منه ما يؤذي المسلمين أخذ به، وعوقب العقوبة الرادعة، كما في قوله تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا معلونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) الأحزاب:60، 61."