أ - أن التوقيع عن الله ببيان الحلال والحرام وبذل العلم بالله والعلم بما يحب ويرضى وما يكره ويسخط، والدعوة إلى الله - وهي أحسن القول وسبيل الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومن تبعه - والجهاد باللسان والقلم هي مضمون التعريف الذي قدمناه لما نقصده بعبارة المؤلفات الشرعية، وهي من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه ويتعبد به، وأساس العبادة ولبها إخلاصها لله وتنزيهها عن شوائب الشرك بحظوظ النفس.
والأصل أن كل مسلم ينبغي أن يظن به الظن الحسن، وأن يفترض فيه مراعاته لهذا الأمر العظيم وقصده إياه (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) .
ب - واجب كل مسلم الغيرة على قيم الإسلام التي تميز المسلم الذي يرجو لقاء الله ويرى الحياة الدنيا مجرد مرحلة للتزود للآخرة ومتاعها متاع الغرور ويكون أمله في الباقيات الصالحات، تميزه عن الكافر الذي يرى الحياة الدنيا هي الغاية والمنتهى، ومقتضى تلك الغيرة على قيم الإسلام الانتباه والتيقظ لما يمكن أن يقدح فيها أو يضعفها.
ولا حرب على القيم في أيّ مجتمع أشد وأنكى من أن تدب إليها مظاهر من السلوك وتتكرر من أفراد المجتمع حتى تصبح عادةً ومعروفًا لا ينكر ولا يستنكر، وأسمى القيم في المجتمع المسلم شيوع روح الاحتساب وتوقي الشح والاستعداد للبذل لله وفي سبيله.
وإن تشجيع الأثرة والأنانية واستشراف أيّ مؤلف لمصنف شرعي لأن ينال ثمن عمله في مصنفه من متاع الدنيا بدلًا من أجر الآخرة وإن التمكين لوجود قاعدة عامة وعرف سائد، أن ينال مصنف المؤلف الشرعي ثمن جهده فيه ثمنًا بخسًا دراهم معدودة، وإنّ شيوع أنّ الاحتساب وابتغاء وجه الله هو الاستثناء من القاعدة العامة، كل ما سبق عوامل إضعاف بل هدم للقيم السامية التي أتم الله بها نعمته على المسلم ورضي له.