فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

ويتكرر في كلام كثير من الكتاب المسلمين الاحتجاج بأن أخذ المؤلف عوضًا ماليًا عن حق التأليف (فيه تشجيع للبحث والعلم وشحذ همم العلماء لنشر أفكارهم وهذا من أهم وسائل تقدم الأمة وتصحيح منهجها) أو أن (الناشر زبون كاسر يحقق مكاسب مادية ودعائية من نشر المؤلف فهل نقول مع هذا بحرمان المؤلف الذي كد فكره وأجهد نفسه وأفنى وقته في مؤلفه من عوض مالي لقاءه، وأن يكون غنيمة باردة لدار النشر)

إن هذه الحجج هي نفسها الحجج الرأسمالية التي كانت الدافع لصدور القوانين الغربية التي خلقت الحق المالي للمؤلف وقررت حمايته، ولكن في حساب المسلم وتقديره هل يعتبر مصنف المؤلف الشرعي مغبونًا ومحرومًا إن اختار ما وعد الله وما يرجوه منه على دراهم معدودة يأخذها من الناشر وقد يكون الله أغناه عنها بما أنعم عليه من كفاية؟!

وإذا كانت النائحة الثكلى ليست كالنائحة المأجورة وإذا كان انبعاث الهمة للبحث وتدوين العلم الشرعي بقصد نفع الخلق ورضا الخالق أحرى بالبركة والقبول وبالتالي الانتشار والنفع، وإذا كان المسلم يضع هذا الأمر في حسابه ووزنه وقياسه عند ما يكتفي الكافر بالحسابات المادية فهل يستقيم أن نقول إن هذا الأمر ليس أحرى بأن يكون (الوسيلة الأهم لتقدم الأمة وتصحيح منهجها) ؟!.

2 -كانت الأمة المسلمة في كل عصورها تعي الفرق بين جزاء المؤلف وجزاء من يتكسب بالمؤلفات.

وعند ما ألف الإمام النووي رحمه الله كتاب رياض الصالحين (أوسع الكتب انتشارًا لدى المسلمين بعد القرآن) ربما خطر في باله أنه سيتكسب بهذا المؤلف ويرتزق به فئام من الوراقين والنساخين والغالب أنه لم ير في ذلك شذوذًا عن الطبيعة أو الشريعة ولكني أجزم أنه لم يكن ليخطر في باله أن له نفسه حقًا ماليًا يتمثل في العوض عن احتكار استغلال هذا الكتاب المبارك، وهل يظن أحد أن المؤلفين من علماء الأمة في كل عصورها لم يكونوا على هذا المنوال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت