وهؤلاء - كما وصف الشيخ بعض علماء الضلالة: (هم الحجاب الأكبر؛ بين أكثر العوام، وبين نصوص الكتاب والسنة، وما فيهما من الدين والهدى) [58] .
(وهل يُرجى الخير من رجل؛ يرى حرمات الله تنتهك، ودينه يمتهن، وسنة نبيه تترك وتطرح، ولا يجد من نفسه حمية ولا غيرة، ولا أنفة من ترك دين الله، ومن معصيته، وهجو ما جاء به رسوله من توحيد الله تعالى والإيمان به؟!
هذا الصنف لا يُرجى خيره، وإن زعم أنه من عباده المؤمنين الأفراد) [59] .
ومما قاله فيهم ...
أ) قال رحمه الله في رسالته إلى إبراهيم بن عبد الملك - واصفًا حال أدعياء العلم:
( ... قد اتخذ ظواهر عبارات لم يعرف حقيقتها، ولا يدري مراد الفقهاء منها؛ ترسًا يدفع به في صدور الآيات والسنن، ويصدف به عن أهدى منهج وسنن.
فهو كحجر في الطريق، بين السائرين إلى الله والدار الآخرة، يحول بينهم وبين مرادهم، ويثبطهم عن سيرهم وعزماتهم.
وقد كثر هذا الضرب من الناس في المتصدين للفتوى في مثل هذه المسائل، وبهم حصل الإشكال، وضلت الأفهام، واستبيحت مساكنة عباد الأوثان والأصنام، وافتتن بهم جملة الرجال، وقصدتهم الركائب والأحمال، وسارت إليهم ربات الخدور والحجال، عملًا بقول رؤساء الفتنة والضلال.
ولا يصل إلى الله ويحظى بقربه، ويرد نهر التحقيق وعذبه، من أصغى إليهم سمعه، واتخذهم أخدانًا يرجع إليهم، في أمر دينه ومهمات أمره ... ) [60] .
ب) وقال في رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق رحمهما الله:
(وقد عرفت حال أهل وقتك من طلبة العلم؛ وأنهم ما بين مجاهر بإنكار الحق، قد لبس عليه أمر دينه، أو مداهن مع هؤلاء ومع هؤلاء، غاية قصده السلوك مع الناس، وإرضاؤهم، أو ساكت معرض عن نصرة الحق ونصرة الباطل، يرى الكفاف أسلم، وأن هذا الرأي أحكم.
هذا حال فقهاء زمانك، فقل لي؛ من يقوم بنصر الحق وبيانه، وكشف الشبهة عنه ونصرته، إذا رأيت السكوت والصفح؟) [61] .
ج) وقال رحمه الله في رسالته إلى عثمان بن مرشد ومحمد بن علي وإبراهيم بن راشد وإبراهيم بن مرشد:
(وبعض من يدعي الدين؛ إنما يتعبد بما يحسن في العادة ويُثنى عليه به، وما فيه مقاطعة ومجاهدة وهجر في ذات الله، ومراغمة لأعدائه؛ فذاك ليس منه على شيء، بل ربما ثبط عنه وقدح في فاعله، وهذا كثير في المنتسبين إلى العبادة، والمنتسبين إلى العلم والدين.
والشيطان أحرص شيء على ذلك منهم، لأنهم يرونه غالبًا دينًا وحسن خلق، فلا يتاب منه ولا يستغفر، ولأن غيرهم يقتدي بهم ويسلك سبيلهم، فيكونون فتنة لغيرهم.
ولهذا حذر الشارع من فتنة من فسد من العلماء والعباد، وخافه على أمته [62] ) [63] .
د) واضافة إلى ما كان عليه أدعياء العلم في زمانه من تفريط، فقد كانوا يصفون {الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} ب"الغلو"- كما يفعل أدعياء زماننا:
فيقول رحمه الله في رسالته إلى محمد بن علي آل موسى وإبراهيم بن راشد وإبراهيم بن مرشد - عن البلاد التي دخلت في طاعة الجيوش الكافرة:
( ... أن تلك البلاد ملئت بالمشبهين، والصادين عن سبيل الله، ممن ينتسب إلى العلم، ويسمون أهل التوحيد؛ الغلاة! كما سماهم إخوانهم؛ خوارج!) [64] .
د) بل وكان من علماء الضلالة؛ من ينسب نفسه إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويدعي؛ أن المنكرين عليه قد خالفوا منهج الشيخ!
يقول رحمه الله في رسالته إلى حمد بن عبد العزيز:
(وقد بلغنا عن عبد الرحمن الوهيبي وأمثاله، بعد ذهابه إليهم [65] ؛ ما تُصان عن ذكره الأسماع، وصار يعترض على من أنكر طريقته وذمها! ويزعم أنه قد خالف طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب! وصرح بمسبة من أنكر عليه ونسبه إلى موالاتهم) [66] .
[58] د: ج14 /ص221، م: ج3/ص302.
[59] د: ج1 /ص493، م: ج3/ص352.
[60] د: ج8/ص 330، م: ج3/ص29.
[61] د: ج8/ص 387، م: ج3/ص283.
[62] قال صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي؛ الأئمة المضلين) [رواه الترمذي، برقم: 2155، وقال: (حديث حسن صحيح) ] .
[63] د: ج8/ص 327، م: ج3/ص54.
[64] د: ج8/ص 317، م: ج3/ص177.
[65] أي إلى الكفار والمرتدين.
[66] د: ج8/ص 353، م: ج3/ص47.