قال في حق أبينا آدم عليه السلام: (أن القول الظاهر دليل معتمد على الباطن ما لم يتبين أن الباطن بخلافه، ألم تر كيف أن الله سبحانه كفر إبليس لما أبان بقوله سبب امتناعه عن السجود ولم يكفر آدم عليه السلام لما أبان بقوله سبب أكله من الشجرة مع أن كليهما عصاه َوفَِعْلُ كل منهما يتصور أن يأتي على وجه كفري ووجه غير كفري) [الرد الأول: ص 27] .
فالمتأمل في هذا الكلام يجد فيه من الوحشة والغلظة والنفرة مما لا يخفى على عوام المسلمين، فضلًا عن العلماء من حماة الدين.
إذ كيف يُجعل عمل إبليس اللعين في الظاهر كخطأ آدم عليه السلام؟! ويُتصور من ذلك الفعل الكفر الظاهر - عياذًا بالله - ثم يصبح فعله الظاهر دليل معتمد على الباطن، ما لم يتبين أن الباطن بخلافه، حتى يُبين آدم عن فعله ويخبر عن باطنه، وقد عصم الله أنبياءه عن الكبائر والإقرار على الصغائر، فضلًا عن الكفر كما قرره شيخ الإسلام، ونقل الإجماع على ذلك.
قال رحمه الله: (فإن الأنبياء معصومين عن الكبائر دون الصغائر ... بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ... وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم معصومين عن الإقرار على الصغائر ولا يقرون عليها) [مجموع الفتاوى: 4/ 319 - 320] .
وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة، ومما لا ينازع فيه أحد ألبته.
وبالجانب الآخر؛ يُجعل امتناع إبليس الرجيم ُيتصور منه أن يأتي على وجه غير كفري، ومثل هذا حكايته تكفي في رده وبيان عواره وظهور سوأته وبطلانه.
{سبحانك هذا بهتان عظيم} .