ضمّن أهل السُنّة هذا في عقائدهم تمييزًا لطريقتهم عن طرائق أهل البدع من الخوارج ونحوهم فقالوا: (ونرى الصلاة والحج والجهاد مع أئمّتنا أبرارًا كانوا أم فجارًا .. ) [1]
أفلا يختلف الموقف العملي للمسلم مع أمثال هؤلاء .. ؟
وبين من قال الله في أمثالهم: {فقاتِلوا أئمّةَ الكُفرِ إنِّهم لا أَيمانَ لهم لعلّهم ينتهون} [2]
ـ وقال سبحانه: {وقاتِلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ كلُّهُ لله} . [3]
قال ابن عباس وغيره: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) : أي شرك [4]
ـ وقال تعالى: {قد تبيّنَ الرشدُ من الغيِّ فمن يكفرُ بالطاغوتِ ويؤمن باللهِ فقد استمسكَ بالعروةِ الوثقى .. الآية} [5]
ـ وقال تعالى: {ولن يجعلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [6]
ـ ومنه توجيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى منابذة وقتال من لم يقم الدين من الأئمّة [7] وأخذه صلى الله عليه وسلم في البيعة عليهم أن لا ينازعوا الأمر أهله (إلا أنْ تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) أخرجه البخاري ومسلم.
(1) انظر العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية .. والعقيدة الطحاوية وغيرها
(2) سورة التوبة: الآية21
(3) سورة الأنفال: الآية 39
(4) ولأنه لا يجوز الخلط بين هذا الصنف، وبين الأئمة المسلمين، وللفرق الواسع في التعامل مع هؤلاء وأولئك .. فقد أنكر ابن عمر رضي الله عنهما على من احتجّ بهذه الآية، ليحث على القتال في الفتنة بين المسلمين. وقال كما في صحيح البخاري وغيره: (قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة) .
(5) سورة البقرة: الآية 256
(6) سورة النساء: الآية141
(7) الإشارة إلى حديث عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتُصلون عليهم ويُصلون عليكم، وشِرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا؛ يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) رواه مسلم.
وحديث (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع. قال: أفلا نقاتلهم، قال: لا ما صلوا) رواه مسلم.
قال النووي في شرح مسلم: (وأمّا قوله(أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) ففيه معنى ما سبق أنّه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم والفسق ما لم يغيّروا شيئًا من قواعد الشرع) أهـ.
ولتعرف أن القوم قد غيّروا قواعد الشرع وأصوله وهدموا مقاصده الرئيسة، راجع كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) النسختين الكويتية والأردنية.