بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
{يا أيها النّاس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحامَ إنَّ الله كان عليكم رقيبًا} .
أمّا بعد .. فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها وكلَّ مُحدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النّار.
ثم أمّا بعد:
فلقد وصلت إلى يديّ وأنا في سجن سواقة في منتصف سنة 1417 نسختان وطبعتان مختلفتان من فتوى الألباني وتقريظًا عليها لابن باز حول ما سمّوه بفتنة التكفير .. وأتوقّع أنْ أرى المزيد، إذ هذه البضاعة هي البضاعة التي تَروج عند طواغيت الحكم، ولذلك فإنّك تراها دائمًا بأفخر الطبعات، وغالبًا ما تجدها موسومة ممهورة بعبارة (يُهدى ولا يُباع) .
ورحِمَ الله أخي أبا عاصم [1] فقد حدثني عن بعض إخوة التوحيد في الجزيرة، أنَّ أباه كان من مباحث الحكومة (جواسيسها) فكان يحضر له من أمثال هذه الكتب
(1) هو الأخ عبد العزيز بن فهد بن ناصر المعثم رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وجعله هو وإخوانه الذين قُتلوا معه في زمرة الشهداء الأبرار. قُتل بعد حادث تفجير العُليّا في الرياض مظلومًا بفتوى علماء السوء الذين أجازوا قتل المسلم الموحّد بالكافر والمشرك. وذلك في مخالفة صريحة منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يُقتل مسلم بكافر) رواه البخاري عن علي بن أبي طالب، والذي استدلّ به جمهور العلماء على أنَّ المسلم لا يجوز أنْ يُقتل بكافر ولو كان ذلك الكافر مُستأمنًا أو ذميًا، فكيف إذا كان حربيًا؟ أمّا بيان من هو الحربي؟ وحكم عهود الطواغيت وأمانهم لأوليائهم من أعداء الدين فليس هذا محلّه وقد حررته في [الرمحية] .