الكتب، وهي تُقدّم لهم حراسة وحماية لعروشهم أعظم مما تُقدمه لهم جيوشهم ومخابراتهم ... فإذا كان الجيش يضرب بسيف السلطان فإنَّ هؤلاء العلماء العملاء ـ ولو في أعين العوام والطغام ـ يضربون بسيف الله. وهذا مكمن التلبيس والإضلال ..
فالنّاس إنْ كانوا ينقادون للسلطان مخافة سيفه، فانقيادهم لسيف هؤلاء أعظم. لأنّهم يرونهم يوقعون عن الله ويتكلمون باسم دين الله ويصولون ويجولون بأدلة الشرع.
فسُحقًا سُحقًا، لمن أخلد إلى الأرض واتبع هواه، وسخّر دينه مطية لكل طاغوت:
لاشيء أخسر صفقة من عالم لعبت به الدنيا مع الجُهّال
فغدا يفرق دينه أيدي سبا ويزيله حرصًا لجمع المال
من لا يراقب ربه ويخافه تبت يداه وما له من وال
وهذه الفتوى التي نمقها المقدّم لها وأخرجها كتابًا قرّظ له بكلام علماء الدولة السعودية وسمّاها: (التحذير من فتنة التكفير) . وكان الأولى أنْ يُعجم الحاء لتصير خاء ويُهمل الذال لتصير دالًا؛ هي في الحقيقة فتوى قديمة، قد طنطن حولها جهمية زماننا طنطنة كثيرة وقد طبعوها قبل مدة، ووُزعت مجانًا بعنوان: (فتنة التكفير والحاكمية) قدّم لها وزادها تخليطًا وتخبيطًا (محمد بن عبد الله الحسين) .
يقول في مقدمته صفحة (5) عمّن يحرّضون الشباب على الطواغيت: (كان الواجب أنْ تكون الحمية دينية لا جاهلية) ثم يناقض طلبه هذا فيقول بعد أسطر قليلة: (إني أقولها للجميع إنّكم في هذه البلاد مستهدفون ـ يقصد سعوديته كما سيأتي ـ انبذوا كل دخيل عليكم، ولا تكونوا أبواقًا ينفخ من خلالكم المغرضون ومطايا يستخدمكم الحاقدون ضد هذه البلاد وأهلها وعقيدتها وصوّبوا سهامكم تجاه أصحاب المِلل الضالّة والعقائد الفاسدة الذين ما فتئوا يحاولون دائمًا تشويه عقيدتكم بالطعن في علمائكم والقدح في ولاتكم) إلى أنْ يقول صفحة 6: (فإنّهم على أهل السُنّة حاقدون وعلى أمنكم وبلدكم والله متآمرون) ويقول صفحة 6: (لقد ابتليت هذه الأمّة في السنوات الأخيرة وفي هذه البلاد بالذات .. ) إلى أنْ يقول صفحة 8: (ولنأخذ مما يجري حولنا عِبرة ولنقرأ التاريخ الإسلامي لندرك نتائج الخصومات مع الحكومات، والاستخفاف بالعلماء والتجرؤ على الولاة، وما يحصل من الحروب والفتن بتدبير الأعداء وتهوّر بعض الفرق