والجماعات، ماذا نُريد؟ ألا يعجبنا هذا الأمن الذي ننعم به ويتمنّاه كل النّاس. وتلك الخيرات التي نرفل بها ويغبطنا عليها القريب والبعيد. قد يكون هذا أمرًا عاديًا عند البعض لأنّهم لم يتصوّروا حال هذه البلاد قبل تطهيرها!! وتوحيدها على يد مؤسسها الملك عبد العزيز .. إلخ).
ويقول صفحة 14: (أمّا العلماء الربانيون الذين قضوا أعمارهم في البحث في بطون الكتب .. إلى أنْ يقول: وهم الأكثر ارتباطًا بولاة الأمر!! أهل الحل والعقد .. ) إلى قوله صفحة 15: (هؤلاء في نظر البعض هداهم الله لا يدركون من مجريات الأمور شيئًا، وكل عاقل منصف يدرك أنَّ وقفتهم القوية والشجاعة في أزمة الخليج المشؤومة أكبر دليل على معرفتهم لواقع الأمور ومجريات الأحداث) !!!
ويقول صفحة 17: (كيف يحلو لمن ينادون بإصلاح الأوضاع ألاّ تطيب مجالسهم إلاّ باغتياب ولاة الأمر من العلماء والأمراء) [1] أهذا هو منهج السلف [2] أهذه هي السُنّة التي أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بها قوله: (عليكم بسُنتي
(1) تأمّل كيف ينكر اغتياب ولاة الأمر!! الذين هدموا الدين ويتألم ويتحرّق لاغتياب الأمراء الذين والوا أعداء الله وحاربوا الموحِّدين، ثم يُبرر طعنه وغمزه ولمزه في كل موحد أو مجاهد عادى ولاة أمره المشركين بما يُروى عن الحسن البصري من قوله: (ثلاثة ليس لهم حرمة من الغيبة أحدهم صاحب بدعة الغالي ببدعته) ويقول صفحة 56:(ومن يتحفظون عن ذكر أهل البدع في بدعهم خوفًا من أنّها غيبة لهم نقول لهم نظم بعض العلماء، الأمور المستثناة من الغيبة المحذورة في هذين البيتين: ـ
الذمُّ ليس بغيبة في ستةٍ ... متظلّم ومعرّف ومحذّر
ومجاهرًا فسقًا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر).
وليت شعري إذ لم يكن ولاة أمره وأمرائه الذين أنكر غيبتهم كفّارًا عنده!! أفليسوا هم من أعظم النّاس مجاهرة بالفسق وحمايته وحراسته ونشرًا له .. أليس مظالمهم قد عمّت البلاد والعباد، أفلا يجوز تعريف النّاس بباطلهم وتحذيرهم من ظلماتهم وطلب الإعانة في إزالة منكراتهم .. وغير ذلك مما ذكره في الأبيات: أم أنّهم لسواد عيونهم مستثنون!!؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
(2) وهل منهج السلف عندكم الوقوف على عتبات الطغاة وأنْ تصيروا أنصارًا لهم وأنْ تتحرّجوا من اغتياب كفرة الولاة، ولا تتورعوا من غمز ولمز الدعاة .. فيسلم منكم أهل الأوثان ولا يسلم منكم خيرة أهل الإسلام؟!!