الصفحة 8 من 21

أولًا: الأدلة على أن التشريع من دون الله كفر أكبر

إن النصوص الشرعية قد دلّت على أن من شرع للناس قانونًا غير شرع الله وألزمهم بالتحاكم إليه فقد كفر كفرًا أكبر يخرجه من الملَّة:

1)فمن ذلك قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} النساء: 59. فقد أمرت الآية الكريمة المسلمين أن يردوا أمرهم عند التنازع إلى الله ورسوله وبينت أنهم لا يكونون مؤمنين بالله واليوم الآخر إن لم يفعلوا ذلك؛ ذلك أن الآية قد جعلت الرد إلى الله ورسوله، كما يقول الإمام ابن القيم: (من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرَّد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ولا سيّما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ... ) [18] .

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فدل ذلك على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنّة ولا يرجع إليهما فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) [19] .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين: (وتأمل ما في الآية .. كيف ذكر النكرة وهي قوله"شيء"في سياق الشرط وهو قوله جلَّ شأنه {فإن تنازعتم} المفيد للعموم .. ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطًا في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر بقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ) [20] .

أقول: وماذا يفعل أصحاب القوانين الوضعية غير أنهم يردُّون نزاعاتهم وخلافاتهم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله؟!

2)ومن ذلك قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالًا بعيدًا} النساء:60.

ففي هذه الآية تكذيب لمن يزعم الإيمان وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم إلى غير شرع الله عزّ و جل، قال ابن القيم في أعلام الموقِّعين (1/ 85) : (ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) .

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية (1/ 520) : (هذا إنكار من الله عزّ و جل على من يدَّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجلٍ من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهر الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية وقيل غير ذلك والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما وهو المراد بالطاغوت هنا) .

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي في تيسير العزيز الحميد (ص554) : (فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول عليه الصلاة والسلام في موارد النزاع فقد كذب في شهادته) .

3)ومن ذلك قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجًا ممّا قضيت ويسلِّموا تسليمًا} النساء:65.

فإن الله قد نفى في هذه الآية الإيمان كما يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: (عن من لم يُحكِّموا النبي عليه الصلاة والسلام فيما شجر بينهم مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم) [21] .

ويقول الإمام ابن كثير في تفسيره (1/ 521) : (يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكِّم الرسول عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الإنقياد إليه ظاهرًا و باطنًا) .

وقال الإمام ابن القيم: (أقسم سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد حتى يُحكِّموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه ولم يكتف منهم أيضًا بذلك حتى يسلِّموا تسليمًا وينقادوا انقيادًا) [22] .

4)وقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} المائدة: 50، فالله عز وجل يذكر حكم الجاهلية أي شرعتها ومنهجها في مقابل حكم الله أي شرعته ومنهجه، وإذا كانت شرعة الله هي ما جاء في كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فماذا تكون شرعة الجاهلية إلا نظمها وقوانينها المخالفة لكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام؟

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلَّت على أن قسمة الحكم ثنائية وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا بل هم أسوأ منهم حالًا وأكذب منهم مقالًا، ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد وأما القانونيين فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ويناقضون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا وقد قال تعالى في أمثال هؤلاء {أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} ... ) [23] .

ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية من تفسيره (2/ 68) : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن مَلكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من االيهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متَّبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في كثير ولا قليل) أهـ

وإنني أدعو الشيخ الألباني - وهو الذي يتهمنا بمخالفة السلف الأوليين وأتباعهم من المفسرين والفقهاء والمحدثين - أدعوه إلى أن يتأمل هذا الذي ذكره الحافظ ابن كثير عن حكم التتار ووصفه لياسقهم الذي كانو إليه يحتكمون ثم يقول لنا: أيُّ فرق يجده بين ما كان عليه هؤلاء القوم الذين كفَّرهم ابن كثير وأوجب قتالهم وبين ما عليه حكامنا الآن؟ أو ليس حكامنا اليوم قد اقتبسوا من شرائع الغرب الكافر قوانين ما أنزل الله بها من سلطان وألزموا الناس بالتحاكم إليها والخضوع لها ولايستثنى من ذلك إلا ما يسمى بقانون الأسرة أو قانون الأحوال الشخصية وهو مع ذلك لم يسلم من عبثهم فأدخلوا فيه أيضًا أشياء تخالف كتاب الله وسنة رسوله؟

أما نحن فإننا لا نجد فارقًا بين هؤلاء وأولئك، بل إن الأمر في عصرنا أسوا مما كان عليه الحال في عصر التتار كما سيأتي بعد قليل من خلال نقلنا لتعليق العلامة الشيخ أحمد شاكر على كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله.

غير أني أحب قبل أن أنتقل من هذه النقطة إلى غيرها أن أنبه إلى أن التتار حين كانوا يحتكمون إلى هذا الياسق كانوا قد دخلوا في الإسلام وانتسبوا إليه، لكنهم لما حكَّموا كتابهم هذا وقدموه على كتاب الله وسنة رسوله كفرهم العلماء وأوجبوا قتالهم، فقد قال ابن كثير في البداية والنهاية (13/ 360) في حوادث سنة 694: (وفيها ملك التتار قازان بن أرغون بن أبغابن تولى بن جنكيز خان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير توزون رحمه الله ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفصة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه وتسمى بمحمود .. ) .

وقال في البداية والنهاية أيضًا: (وقد تكلم في كيفية قتال هؤلاء التتار من أي قبيل هو فإنهم يظهرون الإسلام، وليسوا بغاة على الإمام فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه، فقال الشيخ تقي الدين: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم، وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة، فتفطن العلماء والناس لذلك وكان يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني) [24] .

والمقصود من إيراد هذا التنبيه بيان أنه لا يصح أن يحتج محتج بأن حكام زماننا يظهرون الإسلام وينطقون بالشهادتين فلا يجوز تكفيرهم، فنقول قد كان التتار أيضًا كذلك فلم يمنع ذلك من تكفيرهم وقتالهم لما كانوا يتحاكمون إلى ذلك الياسق الذي هو أشبه شيء بهذه القوانين الوضعية التي غلبت على ديار المسلمين، ولذلك سماها الشيخ أحمد شاكر بالياسق العصري كما في عمدة التفسير (4/ 173 - 174) .

5)وأعود الآن إلى سرد بعض أدلة كفر التشريع فأقول: ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} الشورى: 21.

فمن شرع للناس نظامًا لم يأذن به الله فقد جعل من نفسه شريكًا لله عز وجل، يقول ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية من تفسيره (4/ 112) : (أي هم لا يتبعون ما شرع الله من الدين القويم بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة) .

6)ومن ذلك قوله تعالى عن اليهود والنصارى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا سبحانه وتعالى عما يشركون} التوبة:31. فمن المعلوم أن عبادة اليهود والنصارى للأحبار والرهبان إنما كانت في طاعتهم لهم في تحريمهم الحلال وتحليلهم الحرام، وقد ورد في ذلك حديث عدي بن حاتم عند الترمذي (3095) وابن جرير (16631،16632، 16633) والبيهقي (10/ 116) والطبراني في الكبير (17/ 92) وغيرهم وفيه: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه) ، قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث) أهـ والحديث حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/ 67) وضعفه بعضهم وعلى كل حال فمعناه صحيح لا نعلم فيه خلافًا.

قال في فتح المجيد (ص79) حول هذه الآية: (فظهر بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ماأحله الله وأطاعه في معصية الله واتبعه في ما لم يأذن به الله فقد اتخذه ربًا ومعبودًا وجعله لله شريكًا ... ) .

7)ومن ذلك قوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ... } الأنعام:121، فقد جاء في سبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله وتأكلون ما ذبحتم أنتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية [25] .

وهذه الآية تبين بعمومها أن اتباع غير شرع الله شرك بالله عزّ و جل، قال ابن كثير في تفسيره (2/ 172) : (أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك كقوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ... } الآية ... ) أهـ

ولا شك أن اتباع هذه القوانين الوضعية المنافية لشرع الله عدول عن شرع الله وطاعة لواضعيها من شياطين الإنس والجن، وقد قال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (4/ 91) عند حديثه عن قوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} : (ويفهم من هذه الآيات كقوله {ولا يشرك في حكمه أحدًا} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرع الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينًا في آيات أُخر كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لماشرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} ... ) أهـ

8)وقد وقع الإجماع على أن التشريع من دون الله والتحاكم إلى غير شرعه كفر أكبر مخرج من الملة:

فقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (13/ 128) بعد أن نقل عن الجويني نتفًا من الياسق أو الياسا التي كان يتحاكم إليها التتار: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد عليه الصلاة والسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض كما قال تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} ... ) [26] .

وقال أيضًا في مجموع الفتاوى (3/ 267) : (والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) أهـ

وأقول: كم حلل حكامنا من الحرام المجمع عليه وكم حرموا من الحلال المجمع عليه وكم بدلوا من الشرع المجمع عليه، يعرف ذلك كل مطلع على أحوالهم عارف بأمورهم كما يأتي بيانه بمشيئة الرحمن.

وقال الشنقيطي في أضواء البيان (3/ 400) في تفسير قوله تعالى {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} : ( ... فهو قسم من الله جل وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك وهذا الشرك مخرج من الملة بإجماع المسلمين) .

وقال عبد القادر عودة: (ولا خلاف بينهم(أي الأئمة المجتهدين) قولًا واعتقادًا في أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وتعطيل أحكام الإسلام وشرع ما لم يأذن به الله إنما هو كفر وردة وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد واجب على المسلمين .. ) [27] .

وبعد ..

فهذه النصوص القرآنية الواضحة ومعها الإجماع المذكور تبين بأجلى عبارة أن التشريع من دون الله والتحاكم إلى غير شرعه كفر أكبر مخرج من الملة، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن التفصيل المنقول عن ابن عباس واردًا في هذه المسألة، وإنما هو وارد في موضوع القضاء، وأن الكفر الأصغر إنما يكون في انحراف بعض الحكام والقضاة واتباعهم للهوى في ما يقضون به بين الناس مع كونهم عارفين بتقصيرهم لا يفضلون غير شرع الله عليه ولا شريعة لهم يحتكمون إليها إلا شريعة الإسلام.

[18] إعلام الموقعين: 1/ 84

[19] تفسير ابن كثير: 1/ 519

[20] رسالة تحكيم القوانين ص: 6 - 7

[21] رسالة تحكيم القوانين ص: 5

[22] إعلام الموقعين 1/ 86

[23] رسالة تحكيم القوانين ص: 11 - 12

[24] لبداية والنهاية 14/ 25، وانظر أيضًا مجموع الفتاوى 28/ 501 - 502، 28/ 509 وما بعدها

[25] راجع تفسير ابن كثير 2/ 172

[26] مجموع الفتاوى 28/ 524

[27] الإسلام وأوضاعنا القانونية ص:60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت