هذا فضلًا عن أن"جماعة التوحيد والجهاد"من أحرص الناس على تجنُّب إراقة قطرة دم مسلم بغير حق، كيف لا؟ وهي قامت فيما قامت لإنقاذ دماء وأعراض وأبناء المسلمين الذين أمرنا الله بحمايتهم، ولإعلاء كلمته خفاقة في أرجاء المعمورة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
أم أن ترك الأمور للأمريكان الصليبيين وعملائهم ستكون عاقبته أشد على المسلمين، خاصة وأنهم هم أنفسهم طالما قصفوا"أبرياء"على حدِّ تعبيرهم، وطالما انتهكوا أعراضًا، وشردوا أسرًا، ويتَّموا أولادًا، وكل هذا باسم محاربتهم للإرهاب، وهم أكبر إرهابي بالمعنى السلبي المذموم.
ولو فرضْنا أنهم إن استبدوا بالحكم فلن يريقوا قطرة دم مسلم، ولن يغتصبوا امرأة، ولن يشردوا عائلة، ولن يأسروا شابًا واحدًا متدينًا، أفليس المكوث تحت ذل الصليبيين، وظل عُبّاد القوانين، ممن طلقوا شريعة الله، وجعلوها من مخلَّفات الزمان، أفليس هذا كافيًا ليريق المسلمون كلهم دماءهم ليُعلوا دينهم وليَدخلوا أعلى جنان ربهم؟ أفليس تحكيم شرع الله تراق في سبيله الدماء، وتقطع الأعناق، وتنتثر الجماجم والأشلاء لتكون سلمًا يعلو به ديننا العظيم؟ وأيهما أهون: نفوسٌ تُزهَقُ أم دينٌ يُسْحَقُ؟
هذه وغيرها من الاستفسارات سنجد أجوبتها إن شاء الله في حلَقاتنا هذه عن الشيعة عامةً وفي العراق خاصة، ومن تجربة الشيخ"أبي مصعب الزرقاوي"أمير جماعة"التوحيد والجهاد"، الذي يشرف بنفسه على جهاد الإخوة في أرض العراق، ويتنقَّل من مكان إلى مكان، مخططًا، ومقترحًا، ومصوبًا ... مسددًا ومقاربًا، مصلحًا للخلل، إذ لا يخلو عملٌ عظيم كهذا من هَناتٍ في زمن الغرباء، كما كان زمن نبينا عليه الصلاة والسلام، فالكمال لله وحده، وحسبُ هذه الثلَّةِ أنها تقوم بما ناءت به جيوشٌ عربية جرارة، تراها في الحروب كالغزلان، أو أشبه بالفئران!