هكذا قلتُ لنفسي أعاتبها بعد أن تجلَّى جزءٌ يسيرٌ من حقيقةٍ موءودة، حقيقيةٍ اشتركت في دَسِّها أيادي الكفر مع العَمالة، أَضِفْ إليها يدًا بريئة ساهَمَتْ من غيرِ قصدٍ -أو بحسن نية- في تكميم فم الحقيقة وخنق أنفاسها، وأعني: يدَ المجاهدين الذين عايَنُوا الحقائقَ فلم يسرعوا إلى كشف ما تيسَّر منها على مرأى ومَسْمعِ الدنيا، أو يدَ أحدِ الكُتّاب أو الإعلاميين الإسلاميين ممن يُمْكِنه الوصول إلى أرضِ العراقِ ليُجَلِّيَ للمسلمين ولو شيئًا من هذه المسكينة:"الحقيقة الموءودة".
وكنت من قبلُ خارجَ العراق كغيري أَتَلَقَّفُ أخبارَ المجاهدين من الإذاعات غالبًا، وتتناهى إلى سمعي أنباءُ قتلى الروافضِ ثم صيحاتُ الاستنكارِ من أبناءِ السنةِ، ودعاة الوَحْدة.
وإن المتصفح بإنصافٍ لتاريخِ وعقائدِ الرافضة لن تَخْفى عليه كثيرٌ من خفايا التاريخ عن السيرة السوداء لشيعة إيران"الرافضة"، سواء في عقائدهم أو في فتكهم بأبناء السنة، من بدايات تاريخ الإسلام حتى أيامنا الحالية، مما حدا بكبار علمائنا الأثبات من أهل السنة من خير القرون لِيَنْطِقوها صريحةً لا لَبْسَ فيها في حكمهم عليهم ما بين تبديع وتضليل وتسفيه لسائر انحرافاتِهم ومعتقداتِهم، إلى تكفيرٍ صريحٍ لِغُلاتهم بحسب ما تلَبَّس به الفرد الشيعي من اعتقادات أو أقوال أو أفعال، وإليك أمثلةً:
1 -الإمام مالك: روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال مالك: الذي يَشْتُم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم، أو قال: نصيب في الإسلام. السنة للخلال (2/ 557) .
وقال ابن كثير عند قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا ... ) : [ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في روايةٍ عنه تكفيرَ الروافض الذين يُبْغِضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يُغيظونهم ومَن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفةٌ من العلماء رضي الله عنهم على ذلك] . تفسير ابن كثير (4/ 219) .
وقال القرطبي في تفسيره: (لقد أَحْسَنَ مالكٌ في مقالته، وأصاب في تأويله، فمن نَقَص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) . (16/ 297) .