أُجُورَهُنَّ"."
وهذا الجزء من الآية ليس فيه دليل صريح يورث اليقين أن المقصود به نكاح المتعة، لأنه لفظ متشابه فالاستمتاع معناه اللذة والآية توجب المهر بشرط حصول الاستمتاع وقيل معناه الجماع وقيل ما هو أدنى من ذلك، كذلك لفظة"استمتعتم"فيها تشابه من معنى نكاح المتعة.
والآية إذا تجاذبها أكثر من معنى لا تكون صريحة على المراد وهذا ما يسمى
بالمتشابه، وأمر يدور عليه الإيمان والكفر في رده لابد أن يثبت بأدلة غاية
في الصراحة الموجبة اليقين كما هو الشأن في أدلة الصلاة والزكاة ... وكل ما هو
معلوم من الدين بالضرورة.
وقد قطع الله الطريق على المتلاعبين الذين يستغلون المتشابه لتمرير زيغهم لإثبات شيء ليس من الدين أو لإلغاء شيء جاء به الدين؛
فقال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ) .
والآيات المحكمات هي الآيات الدالة على المعنى بنفسها مثل (محمد رسول الله) ، (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ، (ولا تقربوا الزنا) .. فهذه الآيات محكمة لا يدخل غيرها معها في المعنى.
فهل يجرؤ أحد أن يقول أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس رسولا؟ أو أن الصلاة والزكاة ليستا بواجبة؟ أو أن الزنا والربا حلال؟! فهذه النصوص حاسمة وقاطعة
لأي اجتهاد؛ ولا اجتهاد مع النص.
ولفظة"ما استمتعتم به"لفظة مشتركة، ولا يمكن أن يفهم أحد من مجرد هذه اللفظة أو الآية أنها قاطعة وجازمة على إباحة المتعة بخلاف"وأقم الصلاة"يفهما العالم والعامي والأمي والمتعلم.