الصفحة 21 من 31

ولم يقتصر التكوين القبلي على القبيلة وحدها، إنما تجاوزها إلى نظام الاتحادات القبلية التي تتكون من مجموعة من القبائل لها رئيس أو زعيم عرف باسم الملك. و بدأت تلك التجمعات تظهر على مسرح الأحداث بصورة واضحة منذ القرن العاشر قبل الميلاد. و كان الهدف الأساسي لهذه السياسة القبلية حماية طرق التجارة من الأخطار الخارجية التي تهددها. و من الأمثلة على ذلك ما

ذكرته المصادر الآشورية التي ترجع إلى شلمنصر الثالث (824 - 858 ق. م) و التي تشير إلى معارك دارت بينه و بين (جندبو) ملك العرب الذي كون مع عدد من الملوك الآراميين حلفًا لرد الهجوم الآشوري في موقعة قرقر [1] .

وكان لوجود الطرق التجارية القديمة في الجزيرة العربية, وما صاحبها من تداخل ثقافي و اجتماعي، دور أساسي في إيجاد تراث ديني مشترك لعرب الجزيرة العربية جنوبها و شمالها. و تشير الأدلة الآثارية إلى أن معبودات عرب جنوب الجزيرة مثل إل, وود، ونكرح، وعشتر، و كهل كانت ضمن معبودات عرب الشمال: الديدانيين و اللحيانيين و الثموديين و الصفويين. و من جهة أخرى فقد كانت معبودات عرب شمال الجزيرة العربية، و على رأسها ذو غابة المعبود الرئيس للحيانيين، و تعبد عند عرب الجنوب المعينيين [2]

(1) يحيى 1984: 92.

(2) الأنصاري 1984: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت