جـ- أما مالك رحمه الله، فقد صنف كتابه الشهير (الموطأ) وملأه بفتاوى الصحابة والتابعين، وما يُعرف بعمل أهل المدينة، وتلقاه الناس، وحفظوه، وكان متنًا علميًا، وليس خاصًا بالأحاديث المرفوعة وحفظه أكثر أصحابه وتلاميذه، ومنهم الشافعي رحمه الله، وفيه قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
(كنا نلعن أصحاب الرأي ويلعنوننا، حتى جاء الشافعي فمزج بيننا) .
وهنا نقطة في غاية الأهمية، وهي وجود (كتب الرأي) المتمثلة في فتاوى الصحابة والتابعين، وأكابر الفقهاء ومختارات المذهب، التي كرهها أحمد وغيره، ومع ذلك فقد استفادوا منها، وإن كان أحمد رفضها ابتداء بقوله (الحديث الضعيف، أحب إلينا من آراء الرجال) .
وهو رحمه الله كانت له آراء مستنده إلى نصوص، كغيره من الأئمة الذين غلب عليهم الرأي. لا أنهم شُغلوا بها عن الكتاب والسنة، أو خاصموا بها الوحيين، أو قدموها على الأدلة الشرعية .. فهدا أبو حنيفة كان له ستون ختمة في رمضان، ومثله الشافعي وهو مصنف كتاب (الرسالة) في أصول الحديث والفقه، مبنيًا على القرآن والسنه ولغة العرب، وضعه طلبًا من أحد أكابر أئمة الحديث، وهو الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله (198) وهو الماكث في هذيل عشرين سنة يتعلم شعرها وأدبها، حتى حفظ آلاف الأبيات، وقد قال العلامة الراوية الأصمعي: (صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش يقال له محمد بن ادريس) يعني الشافعي رحمه الله.
د- إطلاقه لفظة (سقيمة) على المقولة الصحيحة المليحة (من حفظ المتون حاز الفنون) .
نعم حاز الفنون حيازة كاملة، فألفية العراقي، ضابطة لمصطلح الحديث، وألفية ابن مالك لقواعد النحو، والطحاوية لأصول العقيدة، وهي عقيدة سلفية مستنيرة، وزاد